موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٨٤ - الموقف الخامس
ومن ثم فمِثْل هذا الإنسان لا يُغسّل ولا يُكفّن ولا يُدفن في مقابر المسلمين، ولكن بتقديري إنّ هذا النص الذي ذكره الشهيد زهير بن القين إنّما هو عبارة عن مضمون آخر لحديث الغدير والأحاديث الكثيرة التي رُويت عن رسول الله’ في خصوص أهل البيت* وضرورة نصرتهم والوقوف إلى جانبهم، وأنّه’ خصمٌ لمَن خاصمهم وعدوٌّ لمَن عاداهم، وما إلى ذلك من ثقافة ربّما لا تجد لها واقعاً ملموساً حقيقياً يُتحدَّث به إلاّ في أوساط شيعة أهل البيت* وأتباعهم.
ومن ثم فإنّ الشهيد زهير بن القين قد انطلق في الحديث مع أهل الكوفة من خلال هذه الثقافة الإسلامية الشيعية الموالية لأهل البيت عليهم السلام، وللمثال فقط أذكر هنا حديثاً واحداً ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الخصوص:
«أيّها الناس، اسمعوا قولي واعرفوا حقّ نصيحتي، ولا تُخالفوني في أهل بيتي إلاّ بالتي أُمِرْتُم به مِن حفظهم، وأنّهم خاصّتي وقرابتي وإخوتي وأولادي، وأنتم مجموعون ومساءلون عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، إنّهم أهل بيتي فمَن آذاهم فقد آذاني، ومَن ظلمهم فقد ظلمني، ومَن أذلّهم فقد أذلّني، ومَن أعزّهم فقد أعزّني، ومَن أكرمهم فقد أكرمني، ومَن نصرهم فقد نصرني، ومَن خذلهم فقد خذلني، ومَن طلب الهدى من غيرهم فقد كذّبني. أيُّها الناس، اتقوا الله وانظروا ما أنتم قائلون إذا لقيتموه، فإنّي خصمٌ لمَن آذاهم،