موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٣٨ - ١ ـ عثمانيّ غير معاند
هذا القلب مقياساً لمعرفة الحقّ وبيانه وكشف الباطل وإدانته، وإذا ما تبيّن الحق وبانتْ معالمه، فعلى الإنسان أن يُذعن له ويسلّم، فإنّ حقيقة الإيمان هي الإذعان والتسليم ظاهراً وباطناً إلى الحق.
ولقد مدح الله سبحانه وتعالى جماعة من النصارى وميّزهم عن اليهود، لا لشيء، إلاّ لأنّهم كانوا لا يستكبرون عن الحق إذا رأوه واطّلعوا عليه.
يقول القرآن الكريم:
(لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ) ([٧٢]).
يقول الطبرسي في تفسيره: إنّ هذه الآية الكريمة نزلت في النجاشي وجماعة من النصارى من أصحابه، ثمّ ساق الحديث في سبب النزول، إلى أن وصل إلى قوله: (فقال النجاشي لجعفر: هل تحفظ ممّا أنزله الله على نبيّك شيئاً؟ قال: نعم، فقرأ سورة مريم، فلمّا بلغ قوله:
(وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا) ([٧٣]).
فقال: هذا والله هو الحق، فقال عمرو: إنّه مخالف لنا فردّه إلينا، فرفع النجاشي يده وضرب بها وجه عمرو وقال: اسكت، والله لئن ذكرتَه بعد بسوء لأفعلنّ بك، وقال: أرجعوا إلى هذا هديّته، وقال لجعفر وأصحابه: امكثوا، فإنّكم
[٧٢] المائدة: ٨٢.
[٧٣] مريم: ٢٥.