موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٥ - وقفة لابدّ منها
وقفة لابدّ منها
وهنا لابدّ لنا أن نقف أمام هذه الكلمة العظيمة التي ذكرها لنا التاريخ بفخر واعتزاز عن عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي، وهو يتحدّث مع ملك كبير كان موجوداً على بلاد شديدة التحصّن في ذلك اليوم، ألا وهي (باب الأبواب)، هذه الكلمات التي تحمل في طيّاتها نظراً ثاقباً وفهماً عميقاً للإسلام حين يؤكّد على أنّ النصر دائماً مع المسلمين، وهذا هو وعد الله الذي طالما قرأه وسمعه وعاشه كلّ مسلم، كما في قول الله عزّ وجلّ:
(وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ) ([٤٢]).
بل حتى قضية العدد والعدّة لم تكن لتشكّل عنصر خوف وقلق عند المسلمين، بل بالعكس، كانت تمثّل شعوراً بتأمل فضل الله ورحمته أكثر، يقول القرآن الكريم:
(إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ) ([٤٣]).
وهنا تأتي كلمة هذا القائد الكبير عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي، حيث يؤكّد على هذه الحقيقة الإسلامية المهمّة: إنّ النصر دائماً حليف المسلمين حتى يتغيّروا، ولكن يا ترى مَن الذي سوف يغيّرهم؟
هنا وبنظرة ثاقبة يقول له: إنّ الذي يغيّرهم هو مَن يغلبهم. وبعبارة أخرى: إنّ غالب المسلمين هو ذاك الذي يستطيع أن يزيلهم ويدفعهم عن دينهم والتزامهم
[٤٢] آل عمران: ١٣٩.
[٤٣] محمد: ٧.