موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٣٧ - ١ ـ عثمانيّ غير معاند
عظات وعبر
وتحت هذا الرأي الأول الذي يذهب إليه جُل العلماء من المدرستين، توجد هناك مجموعة من العظات والعبر المهمّة علينا أن نسلّط الأضواء عليها، حتى تكون لنا مرجعاً وموئلاً نلوذ بها عند الشدائد.
١ ـ عثمانيّ غير معاند
ليس عيباً على الإنسان أن يتخذ له في حياته منهجاً أو مذهباً فكرياً أو حتى طريقة اعتقادية معينة، مؤمناً أنّه الحق الذي لا باطل فيه، ولكنّ العيب كلّ العيب أن يبقى مثل هذا الإنسان مصرّاً على رأيه، متمسكاً بمعتقده حتى بعد بيان فساده وضلاله وانحرافه، لاسيّما ونحن نعلم أنّ الحق بيّن واضح جَلِيّ كالشمس لا يمكن أن تحجب بالغيوم، فلا يمكن كتمان الحق إلى الأبد، ولا القضاء عليه إلى الأبد.
يقول الإمام الصادق(علیه السلام) وهو يتحدّث عن الحق والباطل وأنّهما لا يمكن أن يختلطا بالشكل الذي لا يُميَّز فيه أحدهما عن الآخر، خصوصاً في قلب الإنسان وضميره:
«لا يستيقن القلب أنّ الحق باطل أبداً، ولا يستيقن القلب أنّ الباطل حق أبداً» ([٧٠]).
وهذه بتقديري حجّة بالغة لله على خلقه (فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ) ([٧١])، بحيث إنّ الإنسان لو عاد إلى قلبه وتأمّل فيه بعيداً عن كلّ المؤثرات الأخرى، لأصبح
[٧٠] تفسير نور الثقلين للشيخ الحويزي، ج٢، ص١٤٢.
[٧١] الأنعام: ١٤٩.