موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١١٣ - خامساً زوجة الشهيد زهير وغلامه وتكفين الحسين عليه السلام
وكلّ شيء عداه سيكون خلاف هذا الصواب، ثمّ قدّمت له كفناً آخر وأَمَرَتْه بتكفين زهير بن القين ففعل ثانياً.
ولقد وقفتُ أمام هذه الصورة الولائية الرائعة التي صنعها هذا الغلام، وتأمّلتُها كثيراً، فرأيتُ أنّ مثل هذا الموقف يمكن أن يكون عنصر إثارة كبيرة جدّاً لكلّ الأدباء والشعراء، بل وحتى أرباب الفن والمسرح؛ لعظيم ما تضمّنه من تهييج للمشاعر والعواطف الإنسانية والإحساس المرهف الذي يحمله الناس بين جَنَبَات أنفسهم.
فإذا لم يكن مثل هذا الموقف دالاًّ - وبشكل واضح - على تشيّع الغلام فضلاً عن سيّده زهير بن القين وزوجته، فأيّ صورة وموقف يمكن أن يكشف لنا عن التشيّع ويمكن أن يرقى إلى هذا المستوى المميّز من التفاعل مع أهل البيت*.
٤ ـ وقد يقول قائل: إنّ هذه الرواية تخالف ما ذكرتْه الروايات الأخرى، بأنّ الذي تولّى تجهيز الإمام الحسين(علیه السلام) وتكفينه هو ولده زين العابدين(علیه السلام)، فما تقولون؟
نقول: إنّ ما ذكرتْه مثل هذه الروايات لا يتنافى مع ما ذكرتْه رواية ابن عساكر، حيث يمكن حَمْلها على المساعدة والمشاركة في عملية التجهيز للإمام الحسين(علیه السلام) مع الإمام زين العابدين وليس بشكل مستقل، نظير لِمَا حصل وجرى مع بني أسد في تجهيزهم لشهداء الطف، لاسيّما الحسين(علیه السلام)، حيث يذهب - على أساس الرأي الأصحّ - المشهور من العلماء إلى أنّ بني أسد شاركوا الإمام في تجهيز الحسين(علیه السلام) وبقيّة الشهداء؛ جمعاً بين الروايات.