موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٧٩ - الموقف الرابع
بيتي ثمّ تفرّقوا في سوادكم ومدائنكم، حتى يفرّج الله، فإنّ القومَ إنّما يطلبونني، ولو قد أصابوني لَهَوْا عن طلب غيري»([١٤٠]).
فلمّا سمع أهلُ بيته ذلك قاموا وأبَوا ذلك وفدّوه بالأنفس والأموال والأهلين، ثمّ قام أصحابه واحداً بعد واحد، حتى وصل الدور إلى زهير بن القين فقال: « (والله، لوددتُ أنّي قُتلتُ ثُمّ نُشرتُ، ثُمّ قُتلتُ، حتى أُقْتَل كذا ألف قتلة، وأنّ اللهُ يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك)([١٤١]).
أقول: لا أعلم كيف يمكن أن يتغافل إنسان عن معاني هذه الكلمات الجليلة ومقاصدها العميقة، وهي تُصوّر لنا ذلك الإنسان الذي يريد أن يقطع جسده قطعة قطعة ويُنشَر بالمناشير، ويُفعل به ذلك ألف مرّة فداءً للحسين(علیه السلام) ودفعاً للقتل عنه(علیه السلام)، ومع ذلك لا يُرمَى ولا يُوصَف بالولاء لأهل البيت*؟!
وإذا لم يكن مثل هذا الإنسان علويّاً حسينياً موالياً، فمَن - يا ترى - يمكن أن يصدق عليه مثل هذا الوصف؟
هل هناك موالٍ طلب مِثْل هذا الطلب، أو حتى تجرّأ أن يطلبه في مستقبل حياته وإلى يومك هذا؟
ما الفرق بين قول زهير بن القين الذي يرمى بالتعثمن وبين قول الموالي لأهل البيت* سعيد بن عبد الحنفي الذي قال للحسين(علیه السلام) في نفس الزمان والمكان: (والله، لو علمتُ أنّي أُقْتَل ثُمّ أحيا ثمّ أُحرق حيّاً ثمّ أُذَرّ، يُفعل ذلك بي
[١٤٠] جمهرة خطب العرب: ج٢، ص٤١.
[١٤١] جمهرة خطب العرب: ج٢، ص٤٢ - ٤٣.