موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٤٢ - ٢ ـ زهير بن القين (رض) والقرار الشجاع
٢ ـ زهير بن القين (رض) والقرار الشجاع
درس مهمّ وكبير يمكن لنا أن نسلّط الأضواء عليه في حياة الشهيد زهير بن القين (رض)، حيث يحتاج الناس إليه، على المستوى الفردي والجماعي وفي كلّ مرحلة من مراحل الحياة وعلى كافّة المستويات.
لقد خلق الله عزّ وجلّ الإنسان خليفةً له على وجه هذه البسيطة، وأخبره بأنّه سوف يكدح في طريق تصاعدي تكاملي للوصول إليه سبحانه وتعالى:
(يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ)([٨٠]).
ولقد حمّل الله سبحانه الإنسانَ في طيّات هذا الكدح مجموعةً من التكاليف والمسؤوليات التي ينبغي علينا أداؤها أفراداً وجماعات، حتى نكون قد أتينا بمقتضى هذا الاستخلاف، وواحدة من هذه التكاليف التي حمّلها الله عزّ وجلّ لهذا الإنسان هي ضرورة انتصاره على شهواته وغرائزه، ووقوفه أمام هوى نفسه ومكائده، بل ومن كلّ ما هو مرتبط بحفنة التراب من شدٍ إلى مستنقع الفساد والرذيلة.
كل ذلك من أجل أن تبقى نفس الإنسان - وعلى مدى الحياة - ترفل بالعزّة والكرامة والنعمة.
ولا شكّ أنّ مثل هذا الهدف السامي - لاسيما وهو يتعلّق بالنفس وما تريد - لا يمكن الوصول إليه بسهولة، بل لابدّ من وجود عوائق وحواجز وموانع على المستوى الفردي وعلى المستوى الجماعي تَحوْل دون أن يكمل هذا الإنسان هذه
[٨٠] الانشقاق: ٦.