موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٤٤ - ٢ ـ زهير بن القين (رض) والقرار الشجاع
فقد تحوّل هذا الإنسان إلى رمزٍ لكلّ المؤمنين حينما تقف أمامهم الأكثرية الكافرة المشركة لتردعهم عن دينهم وعن قِيَمِهم وما آمنوا به، بل إنّه تحوّل إلى ناصح لقومه في حياته وبعد مماته:
(قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ).
ولولا قراره الشجاع لَمَا كان له كلّ هذا الإطراء من قِبل الله عز ّوجلّ.
وهذه امرأة فرعون التي كانت تعيش في أعلى درجات العزّ والرفاه والحشم والخدم، كانت كلّ طلباتها مسموعة ومنفّذة، ولم يكن هناك ما يمكن أن ينغّص عليها هذا النعيم، حتى فرعون كان ذائباً في حبّها؛ لأنّه كان محافظاً عليها ومبقياً لها، حتى مع عدم إنجابها الولد والذرّية، وكان بإمكانه أن يستبدلها بأجمل النساء، ولكنّه أبى إلاّ زوجته.
إذاً، ما هو الشيء الذي دعا أن تُعلن - وبقرار شجاعٍ - إيمانها بالله، ومن ثم تخرج من كلّ هذا النعيم طالبةً من الله أن يبني لها قصراً في الجنّة؟
إنّه ليس إلاّ صدقها مع الله سبحانه الذي أبى إلاّ أن تبوح به وبشجاعة ملفتة للنظر، لتتحوّل بعد ذلك إلى مَثَل يضربه الله عزّ وجلّ للرجال وللنساء معاً:
(وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) ([٨٢]).
[٨٢] التحريم: ١١.