موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٤١ - صفات أهل الصُفّة
صفات أهل الصُفّة
ذكر أبو نعيم الاصبهاني في حلية الأولياء في أهل الصُفة قوله: «وهم قوم أخلاهم الحق من الركون إلى شيء من العروض، وعصمهم من الافتتان بها عن الفروض. وجعلهم قدوة للمتجردين من الفقراء، كما جعل من تقدم ذكرهم أسوة للعارفين من الحكماء. لا يأوون إلى أهل ولا مال ولا يلهيهم عن ذكر الله تجارة ولا حال، لم يحزنوا على ما فاتهم من الدنيا، ولا يفرحون إلا بما أيدوا به من العقبى. كانت أفراحهم بمعبودهم ومليكهم وأحزانهم على فوت الاغتنام من أوقاتهم وأورادهم، هم الرجال الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، ولم يأسوا على ما فاتهم، ولم يفرحوا بما أتاهم. حماهم مليكهم عن التمتع بالدنيا والتبسيط فيها: لكيلا يبغوا ولا يطغوا، رفضوا الحزن على ما فات من ذهاب وشتات، والفرح بصاحب نسب إلى بلى ورفات([٢٧٤]). ويقول أنس بن مالك: «أقبل أبو طلحة يوماً، فإذا النبي’ قائم يقرئ أصحاب الصُفّه، على بطنه فصل من حجر يقيم به صُلبه من الجوع. كان شغلهم تفهّم الكتاب وتعلّمه، ونهمتهم الترنّم بالخطاب وتردده([٢٧٥]).
ولأجل ذلك كله كان رسول الله’ كثير الشفقة عليهم ودائم الزيارة لهم ولقد أوصى المسلمين بالتصدق عليهم فجعلوا يصلونهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ولقد خرج من هذه الصُفّه من عُرِفَ بالعلم كحذيفة بن اليمان والجهاد
[٢٧٤] أبو نعيم الاصبهاني في حلية الأولياء، ذكر أهل الصفة: ص٣٣٧ ـ ٣٣٨.
[٢٧٥] المصدر نفسه: ص٣٤٢.