موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٩٤ - النقطة الأولى أحاديث أئمّة أهل البيت عليهم السلام والتقيّة في الكوفة
النقطة الأولى: أحاديث أئمّة أهل البيت عليهم السلام والتقيّة في الكوفة
لقد حفلت كتب الأحاديث الصادرة عن أئمّة الهدى* بأعداد كبيرة جدّاً من الروايات، التي كانت تحثّ أتباعَهم وأشياعهم والموالين لهم على العمل بالتقية، وعدم إظهار المعتقد إلى كلّ أحد بشكل سهل حتى يطمئن إليه خوفاً على حياتهم؛ وذلك لشديد المعاناة التي كانوا يتعرّضون إليها، وسوف أذكر بعض هذه الروايات لكثرتها كشاهد لِمَا نريد أن نصل إليه.
١ ـ روى الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعيسى بن زكريا عن عبد الله بن أسد عن عبد الله بن عطاء قال: قلتُ للإمام محمد الباقر(علیه السلام): رجلان من أهل الكوفة أخذا، فقيل لهما: ابرءا من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فبرئ رجل وأبى الآخر فخُلّي سبيل الذي برئ وقُتل الآخر، فقال(علیه السلام):
«أمّا الذي برئ فرجل فقيه في دينه، وأمّا الذي لم يبرأ فرجل تعجّل إلى الجنّة» ([١٦٨]).
وفي هذه الرواية يجد الإنسان عملية تخيير بين التضحية تلبيةً لنداء الروح عند الإنسان، والتي تحبّب إليه مثل هذه المواقف، وبين البقاء في ساحة الصراع لخدمة دينه بطريقة أخرى، وفي وقت آخر ربّما تكون الظروف فيها أكثر ملاءمة من الظروف الحالية التي يعيشها، وعليه يبقى الإنسان في التصوّر الإمامي مجاهداً في كلتا الحالتين.
والراوي الذي نقل هذه الرواية عن الإمام الباقر(علیه السلام) كان يعيش في الكوفة،
[١٦٨] الكافي: ج٢، ص٢١٩.