موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٦١ - ٣ ـ الارتداد عن الدين
(يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ): أمثل وأطوع لله منكم.
(ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ): بل يكونوا خيراً منكم وأطوع لله.
وروى أبو هريرة أنّ أناساً من أصحاب رسول الله’ قالوا: يا رسول الله، من هؤلاء الذين ذكر اللهُ في كتابه، وكان سلمان إلى جنب رسول الله’، فضرب بيده على فخذ سلمان فقال: هذا وقومه، والذي نفسي بيده، لو كان الإيمان منوطاً بالثريا لتناوله رجال من فارس.
وروى أبو بصير عن أبي عبد الله، قال: (وَإِن تَتَوَلَّوْا) يا معشر العرب (يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ) يعني الموالي. وعن أبي عبد الله قال: «قد والله أبدل بهم خيراً فهم الموالي»)([١١٧]).
وإذا كان الأمر كذلك علينا أن نتأمل فيما جرى في زرود من سنّة الاستبدال، حيث تخلّى الله لنصر دينه عن إنسان طالما عرف بالموالاة والتشيع لأهل البيت*، وعوّض بإنسان آخر يعيش في خطّ آخر، بعيد كلّ البعد عن خط أهل البيت*، لا لشيء إلاّ بسبب الصدق في التعامل مع الحدث، والإخلاص في تقديم الغالي والنفيس من أجل الدين.
فمَن كانت الدنيا عنده عزيزة من خلال ما يملكه من مال وأولاد وجاه وغيرها، فلا محالة أنّه سيختار عند المواجهة ما اختاره عبيد الله بن الجعفي، ومن اختار ذلك فليتأمّل في مستقبل حياته (معاذ الله)، عقوبة الاستبدال وحينها لا ينفعه أن يقرأ الدعاء فارغاً من العمل والمضمون:
[١١٧] انظر: تفسير مجمع البيان للطبرسي: ج١، ص١٨٠.