موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١١٤ - خامساً زوجة الشهيد زهير وغلامه وتكفين الحسين عليه السلام
أو أن يكون التكفين قد حصل مرّتين، مرّة على يد شجرة ومرة أخرى على يد الإمام زين العابدين(علیه السلام)، مثلما كان يجري مثل هذا الأمر وحسب الروايات مع أئمّة أهل البيت*، حين كان الشهيد منهم يُجهَّز من قِبل بعض الناس ظاهراً، وأمّا واقعاً فكان يُجهّز من قبِل المعصوم الذي كان يليه، ومن ثم فلا تنافي بين الروايات.
إشارة لابد منها:
وبعد هذه الإطلالة السريعة على كلّ من الرأيين السابقين اللّذين ذكرهما العلماء حول عثمانية الشهيد زهير بن القين وعدمها، يبقى الموقف الحق والعظيم الذي ختم الشهيد حياته به هو رمزاً لكلّ المواقف الحقّة والعظيمة، التي ترفع شأن الإنسان في هذه الحياة والحياة الأخرى، بغضّ النظر عمّا كان يعتقد فيما مضى، فأساس الأعمال خواتيمها كما نقل عن السيد المسيح([١٩٧]).
ولقد بذلتُ جهداً ليس بالقليل من أجل أن أعطي كلّ رأي ما يستحقّه من تسليط للأضواء على العظات والعِبَر المترتبة عليه، وإن كنتُ أميل أنا شخصياً - حسب ما تتبّعتُ ممّا كُتب أو قِيل حول هذا الموضوع - إلى الرأي الثاني، وهذا ما يمكن أن يتلمّسه القارئ لمّا كتبتُ حول كلٍّ من الرأيين، ولكنّ هذا لا يعني - بأيّ حال من الأحوال - التقليل من شأن الرأي الأوّل (معاذ الله)، فقد ذهب إليه جُلّ علمائنا، رحم الله الماضين منهم وحفظ الباقين. وأخيراً، يبقى للرأي حرمته ويبقى الباحث هو ابن الدليل الذي حيث ما مال يميل.
[١٩٧] ذكر المجلسي في بحاره: ج١٤، ص٣٢٢: أنّ السيد المسيح قال: >الناس يقولون إنّ البناء بأساسه، وأنا لا أقول لكم كذلك، قالوا: فما تقول يا روح الله؟ قال: بحق أقول لكم إنّ آخر حجر يضعه العامل هو الأساس<.