موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٨٦ - هل كانت هذه الفتوحات شرعية؟
على فهم الواقع التاريخي، وفي نفس الوقت تنسجم مع ما نحمل من عقيدة في ضلال وانحراف من خرج عن خط الولاية الإلهية، فجاءت الإجابة عبارة عن مجموعة من النقاط وهي:
١ ـ لقد كان أئمة أهل البيت* من حيث المبدأ يؤمنون بأن الفتوحات الإسلامية أمر مهم، وأن نشر الإسلام وتبليغه واجب على كل مسلم ومسلمة، ولكن السؤال الذي يطرح في هذا المجال هو: هل أن المراد من الفتوحات الإسلامية هو نفس تلك الفتوحات؟ وبعبارة أخرى، هل أن الهدف من ورائها هو فتح الأراضي وضمها إلى أرض الإسلام وزيادة عدد المسلمين بالاسم فقط؟ أو أن الهدف الحقيقي يكمن في إيصال مبادئ الإسلام وقيمه الحقيقية إلى الناس، ودعوتهم للإيمان بها والتحرك على أساسها، بحيث يتحول الإنسان تحولاً جذرياً من شخص لا يعرف إلا نفسه، إلى شخص آخر يهتم بأمور المسلمين، بل والناس، ويشعر بآلامهم ومحنهم، سواء كانوا قريبين أم بعيدين عنه، وهذا ما لم يتحقق من خلال الفتوحات الشكلية التي قام بها حكام الجور. وإذا كان هذا هو منطق القرآن الذي يقول:
(الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً)([٣٧٠])، ويقول: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) ([٣٧١]).
[٣٧٠] الملك: ٢.
[٣٧١] الحجرات: ١٣.