موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٩ - زهير بن القين والاستماع إلى الحق
في نفسه ومع الله، ويجابه الباطل أينما كان، ومع مَن كان، حتى ولو كلّفه ذلك تقديم نفسه بين يديّ الله سبحانه وتعالى، فأصحاب الحسين عليه السلام إنّما وصلوا إلى ما وصلوا إليه من المنزلة والرفعة والمكانة السامية في الدنيا والآخرة من خلال مواقفهم المبدئية، وتقديمهم الغالي والنفيس من أجل الدين.
ولم تكن المسألة متعلّقة بالأماني فقط، فكلّ إنسان بإمكانه أن يتمنّى الكثير، يتمنّى أن يكون أعظم الناس وأفضل الناس وأعلم الناس، بل ويتمنّى أن يدخل الجنّة ويكون من ساداتها وشخصيّاتها، ولكن على أرض الواقع لا يعمل ما يتناسب مع مثل هذه التمنّيات، فيكون مَثَلُهُ مَثَل اليهود في تمنّياتهم، حيث يقول القرآن الكريم:
(لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ)([٢٩]).
يقول الشيخ مكارم الشيرازي في تفسير الأمثل: (جاء في تفسير مجمع البيان وتفاسير أخرى أنّ المسلمين وأهل الكتاب كانوا يتفاخرون بعضهم على بعض، فكان أهل الكتاب يتباهون بكون نبيّهم قد بعث قبل نبيّ الإسلام، وأنّ كتابهم أسبق من كتاب المسلمين، بينما كان المسلمون يفتخرون على أهل الكتاب بأنّ نبيّهم هو خاتم النبيين، وأنّ كتابه هو آخر الكتب السماوية وأكملها.
وفي رواية أخرى نُقل أنّ اليهود كانوا يدّعون أنّهم شعب الله المختار، وأنّ نار جهنّم لا تمسّهم إلاّ لأيّام معدودات كما ورد في سورة البقرة:
[٢٩] النساء: ١٢٣.