موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٠٨ - ولنا على هذه الرواية مجموعة من النقاط
يُرى ذلك واضحاً من خلال ذهابه (رض) إلى العباس وطلبه منه أن يثبت مع أخيه ويحمي حرائر النبوّة وعقائل الإمامة، وتذكيره بأنّه مدّخر لمثل هذا الموقف.
ويبدو أنّ هذا الحرص لم يكن وليد منطقة زرود ولقاء الحسين(علیه السلام) به، بل هو قديم بقدم الرواية التي وعاها زهير بن القين، أي بعبارة أخرى: كان زهير يحمل في نفسه كلّ هذه المشاعر بالرغبة في الشهادة بين يدي الحسين(علیه السلام) قبل كربلاء بأكثر من ٣٥ سنة، ومن هنا أرى أنّ رواية زرود وما يُنقل فيها من تذكير الحسين له بحديث سلمان لا يتناسب مع الروايات الأخرى، التي تؤكّد أنّ الرغبة للشهادة كانت قبل لقاء الحسين(علیه السلام).
نعم، ربّما كان هذا اللقاء هو لقاء تنفيذ هذه الرغبة وإعلان الانتقال الحقيقي إلى ركب الشهادة الحسينية.
٣ ـ تكشف هذه الرواية عن عمر الشهيد زهير بن القين (رض)؛ لأنّه في حديثه للعباس قال له: (أحدّثك بحديث وعيته)، والوعي المتصوّر له هو أن يكون عمره بين (١٢ ـ ١٤) سنة حتى يتناسب معها في أن يعي مثل هذه الرواية والأهداف منها، وأن تبقى عالقة في ذهنه.
وبما أنّ الرواة قالوا بأنّ زواج الإمام علي(علیه السلام) من أمّ البنين (رض) في سنة (٢٣ – ٢٤)هـ ؛ لأنّ ولدها الأكبر وهو العباس كان عمره يوم عاشوراء ٣٥ سنة تقريباً، فإذا ما رجعنا إلى الوراء سنجد أنّ الولادة حصلت في سنة (٢٩)هـ([١٩٣])، وإذا
[١٩٣] العباس للسيد المقرّم: ص١٢٧. السيرة النبوية لابن كثير: ج٤، ص٥٨١. الكنى والألقاب للقمّي: ج١، ص١١٥.