موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٣٣ - أسباب ودواعي مراسلة الحسين لأخماس البصرة ووجهائها
هذه الحقائق التأريخية وما تركته في نفوس البصريين ومن ثم لم يكن يتوقع ان تكون هناك استجابة واضحة وبينّة كالتي حصلت وجرت في الكوفة.
وهنا لابد لنا من الإجابة على سؤال طالما انقدح وينقدح في ذهن كل قارئ ومستمع لما سبق ذكره، والسؤال هو: لماذا راسل الحسين(علیه السلام) أهل البصرة وهو يعلم مسبقاً موقفهم منه ومن دعوته؟ وبعبارة أخرى: ما هي دواعي مراسلة الحسين لأهل البصرة؟
أسباب ودواعي مراسلة الحسين لأخماس البصرة ووجهائها
يقول الشيخ نجم الدين الطبسي في كتابه القيّم، «الركب الحسيني» وهو يتحدث عن نفس هذا الموضوع: «فإذا كان جلُّ رؤساء الاخماس في البصرة وأشرافها بين متباعد عن أهل البيت، مجانب لهم، وبين متردد متذبذب في حبه إيّاهم وموقفه منهم، وبين متربّص خائن طامع في دنيا أعدائهم، فما هو السر في كتابة الإمام إلى مثل هؤلاء؟ لعلّ مجموعة من الاسباب التالية هي التي دعت الإمام إلى كتابة هذه الرسالة إلى رؤساء الأخماس والأشراف في البصرة:
١ـ كانت مخاطبة القبائل في ذلك الوقت لا تتم ولا تثمر إلا من خلال رؤسائها وأشرافها ذلك لأن أفراد كل قبيلة كانوا لا يتجاوزون رؤساءهم وأشرافهم في اتخاذ أي موقف وقرار، والمتأمّل في خطبة يزيد بن مسعود النهشلي في بني تميم وبني حنظلة وبني سعد وردّهم عليه يرى هذه الحقيقة واضحة جليّة.