موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٣٢ - جواب رؤوس أخماس البصرة ووجهائها على رسالة الإمام
والمجتمع...»([٤٦٦]) ثم يضيف في مكان آخر من بحثه: «نحن نعلم ان معظم سكان البصرة كان من ربيعة ومضر، من عرب الشمال وان معظم سكان الكوفة من قبائل اليمن، من عرب الجنوب، وقد رأينا في فصل سابق ان عرب الجنوب يكوّنون العدد الأكبر من ثوار كربلاء. نرجّح أن تكون جميع هذه العوامل قد اشتركت في صياغة موقف البصرة من الثورة. لقد كان زعماء البصرة يفكرون بلا شك في مركزهم في الدولة والمجتمع، وطالما تنازع البصريون مع الكوفيين حول حق الفتح لهذا البلد أو ذاك. وكانوا يفكرون بأن أيّ نجاح للثورة فإنما هو نجاح للكوفة التي ستكون قاعدة للدولة.
وكان الكوفيون أكثر وعياً لضرورة التّغيير للثقافة التي نشأوا في ظلّها في عهد الإمام عليّ(علیه السلام) ونتيجة لشعورهم بالتقصير في القيام بواجبهم في الدفاع عن حكومة الإمام علي(علیه السلام) ونهجه السياسي، هذا التقصير الذي أدى إلى انتصار معاوية وانتقامه من الكوفة "وهنا نلاحظ ان كثرة عرب الجنوب في الثورة تعود إلى كونهم أكثر وعيّاً بسبب كونهم في الكوفة، كانوا أكثر اتصالاً بالإمام وتأثراً بأفكاره وتعاليمه لا إلى أسباب تتصل بالعوامل القبلية"، وكان جمهور القبائل البصرية التي اشتركت في معركة الجمل ضد الإمام عليّ(علیه السلام) يذكره قتلاه، ويتجاوب مع مشاعره التي تبعثها هذه الذكرى»([٤٦٧])، لقد أدرك الإمام الحسين(علیه السلام)
[٤٦٦] أنصار الحسين للشيخ محمد مهدي شمس الدين: ص٢٦٤/ طبعة دار الكتاب الإسلامي/ تحقيق سامي الغريري.
[٤٦٧] أنصار الحسين للشيخ محمد مهدي شمس الدين: ص٢٦٧/ طبعة دار الكتاب الإسلامي/ تحقيق سامي الغريري.