موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٨٩ - أولاً مع موعظة والد الشهيد
ليأمر إلا بما أتاه هو أولاً ولا ينهى عن شيء إلا وقد نهى نفسه أولاً، فقد عُرف الرجل عند الخاص والعام بكثرة سجوده، وتعفيره لخديه على الأرض، حتى أن ابن حجر ينقل في الإصابة وهو يتحدث عن أبي فاطمة الأزدي قائلاً: وقد اسودت جبهته وركبتاه من كثر السجود([٣٧٥]).
وما كل هذا إلا لأنه سمع من النبي رواية نقلها لنا والد الشهيد الكربلائي حول أهمية السجود وفضله ومنزلته عند الله سبحانه وتعالى، حيث ينقل ابن سعد في الطبقات قال: حدثنا بن لهيعة عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عن الكثير الأعرج (والد الشهيد الكربلائي) عن أبي فاطمة، وهو من أصحاب رسول الله قال: قال رسول الله’: «أكثروا من بعدي من السجود، فإنه ما أحد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة في الجنة، وحط عنه بها خطيئة» ([٣٧٦]).
وهذه الرواية من والد الشهيد الكربلائي، درس لنا جميعاً في أن نعي حقيقة السجود وما يترتب عليه من آثار، بل ربما يكون ذلك مفتاحاً لمعرفة أسرار كلمة رسول الله’ والتي ينقلها العام والخاص في آخر جمعة من شهر شعبان حينما يقول: «ألا وإن أظهركم مثقلة فخففوا عنها بكثرة السجود» ([٣٧٧]). بل لقد ورد في بعض الروايات أن كثرة السجود تعين الإنسان على دخول الجنة، فقد ورد في الخبر أن قوماً أتوا رسول الله فقالوا: يا رسول الله اضمن لنا على ربك الجنة؟ فقال
[٣٧٥] الإصابة: ج٧ ح١٠٣٧٨ أبو فاطمة الأزدي.
[٣٧٦] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٧ أبو فاطمة الأزدي.
[٣٧٧] كتاب الأربعين للشيخ البهائي: ح٩.