موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢١٨ - رسول واحد أُمّ رسولان إلى البصرة
وعنوان مستقل بشكل كامل عن رؤوساء الاخماس ـ يقول الطبري: «وكتب بنسخة إلى رؤوس الاخماس وإلى الاشراف»([٤٣٦])، وربما مثل هذا المعنى هو الذي يفسر لنا سر اختلاف لسان الكتاب الذي وجهه الإمام الحسين(علیه السلام) إلى البصرة في بعض الروايات.
فقد ورد عن الطبري قوله: «قال أبو مخنف: حدثني الصقعب بن زهير، عن أبي عثمان النهدي قال: كتب الحسين مع مولى لهم يقال له سليمان، وكتب بنسخة إلى رؤوس الاخماس وإلى الاشراف، إلى مالك بن مسمع البكري وإلى الاحنف ابن قيس وإلى المنذر بن الجارود وإلى مسعود بن عمرو وإلى قيس بن الهيثم وإلى عمرو بن عبيد الله بن معمر. فجاءت منه نسخة واحدة إلى جميع أشرافها:" أما بعد فإن الله اصطفى محمداً على خلقه وأكرمه بنبوّته واختاره لرسالته، ثم قبضه الله إليه، وقد نصح لعباده وبلغ ما أرسل به، وكنّا أهله وأولياءه وأوصياءه وورثته وأحقّ الناس بمقامه في الناس، فاستأثر علينا قومنا بذلك فرضينا وكرهنا الفرقة وأحيينا العافية ونحن نعلم أنّا أحقّ بذلك الحق المستحقّ علينا ممن تولاه، وقد أحسنوا وأصلحوا وتحرّوا الحقّ، فرحمهم الله وغفر لنا ولهم([٤٣٧])، وقد بعثت رسولي إليكم، وأنا أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه، فإنّ السنّة قد أميتت وإن البدعة قد أحييت، وإن تسملوا قولي وتطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد والسلام عليكم
[٤٣٦] تاريخ الطبري: ج٣ ص٢٨٠.
[٤٣٧] لا يشك أحد في أن هذه العبارة مدخولة من قبل بعض المؤرخين على أصل متن الرسالة، فلم ترد كلمة مدح على لسان واحد من أئمة أهل ابيت لأحد منهم ناهيك بأن الإمام علياً لم يبايع إلا كرها واضطراراً وكما يقول الحسين عليه السلام منعاً للفتنة وللفرقة.