موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٧٦ - الموقف الثالث
ولقد وصل زهير إلى التمسّك بكلّ من هاتين الحلقتين اللتين بهما يستطيع الإنسان أن يدخل إلى قلب رسول الله ثمّ إلى الجنّة وتحمّل في سبيل هذا التمسّك كلّ المصائب والآلام، أفيُعقل أن يكون مَنْ حاله هكذا عثمانيّاً؟!
الموقف الثالث
وقد تجسّد هذا الموقف في منطقة نينوى، يقول الشيخ المفيد في كتابه الإرشاد وهو يتحدّث عن مسايرة الحرّ وجيشه للحسين وأصحابه: (فلمّا أصبح نزل وصلّى بهم صلاة الغداة، ثمّ عجّل الركوب وأخذ يتياسر بأصحابه يريد أن يفرّقهم فيأتيه الحر بن يزيد فيردّه وأصحابه، فجعل إذا ردّهم نحو الكوفة ردّاً شديداً امتنعوا عليه فارتفعوا، فلم يزالوا يتسايرون كذلك حتى انتهوا إلى نينوى - المكان الذي نزل به الحسين(علیه السلام) - فإذا راكب على نجيب له عليه السلاح متنكّب قوساً مُقْبِل من جهة الكوفة، فوقفوا جميعاً ينظرونه، فلمّا انتهى إليهم سلّم على الحرّ وأصحابه ولم يسلّم على الحسين وأصحابه، ودفع إلى الحرّ كتاباً من عبيد الله بن زياد (لعنه الله)، فإذا فيه:
أمّا بعد، فجعجعْ بالحسين حين يبلغك كتابي هذا ويقدم عليك رسولي، ولا تُنْزِلْه إلاّ بالعراء، في غير خضر وعلى غير ماء، وقد أمرتُ رسولي أن يلزمك ولا يفارقك حتى يأتيني بإنفاذك أمري، والسلام.
فلمّا قرأ الكتاب قال لهم الحرّ: هذا كتاب الأمير عبيد الله يأمرني أن أُجَعْجِعَ بكم في هذا المكان الذي يأتيني كتابه، وهذا رسوله وقد أمره أن لا يفارقني حتى أنفذ أمره فيكم.