موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٠٢ - النقطة الثالثة قلّة أتباع أهل البيت عليهم السلام في الكوفة
النقطة الثالثة: قلّة أتباع أهل البيت عليهم السلام في الكوفة
وهذا الموضوع من المواضيع المهمّة التي تندرج في إطار الظلامات التي تعرّض لها خطّ أهل البيت*، حيث حمّلوهم كلّ الإخفاقات التي تعرّضت لها الكوفة، سواء في زمن الإمام أمير المؤمنين(علیه السلام) أم فيما بعد ذلك، أو حتى في علاقة بعضهم بالبعض الآخر، حيث صار يُضرب بهم المثل في الغدر والخيانة وسوء السريرة وسقوط الأخلاق وما إلى ذلك من الموبقات والجرائم، بل وحمّلوهم كذلك تبعات قَتْل سيّد الشهداء(علیه السلام)، حيث ساروا يردّدون من خلال الخطب والكتب والمقالات أنّ الشيعة داخل الكوفة هم الذين قتلوا الحسين(علیه السلام)، وهذه باعتقادي واحدة من السياسات الأموية التي أُرِيْدَ لها أن تنتشر في ربوع الأمّة الإسلامية؛ حتى تُمَوّه على القاتل الحقيقي وأصحاب الجرم الواقعي.
وأنا هنا لستُ بصدد الحديث عن هذا الموضوع المهمّ، فلعلّنا نوفّق للحديث عنه في طيّات هذه الموسوعة عن شهداء الطف، ولكنّي أودّ أن أشير من خلاله إلى أنّ الكوفة لم تكن متمحّضَة بالولاء لأهل البيت*، بل كان فيها غيرهم من الخوارج والأمويين ومَن عُرفوا بالعثمانية، فضلاً عن اليهود والنصارى وبقيّة الديانات الأخرى، بل يستطيع الإنسان القول: إنّ نسبة الموالين في الكوفة هي النسبة الأقل إذا ما قُورنتْ ببقية النسب الأخرى.