موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٢٥ - ١ـ المنذر بن الجارود
ومن كان بصفتك فليس بأهل ان يسدّ به ثغر أو ينفذ به أمر أو يعلى له قدر أو يشرك في أمانه أو يؤمن على جباية فأقبل إليّ حين يصل إليك كتابي هذا إن شاء الله»([٤٤٧])، وقال(علیه السلام) في المنذر بن الجارود أيضاً: «إنّه لنظّارٌ في عطفيه، مختالٌ في بُردَيْه، تفّال في شِراكيْه»([٤٤٨]) ويقول السيدمحمد باقر الصدر (رض) في المنذر هذا وخيانته لرسول الحسين(علیه السلام): «إذ يبعث احدهم برسول الحسين(علیه السلام) إلى عبيد الله بن زياد وكان وقتئذٍ والياً على البصرة، صدّقوا: أنّ هذا الشخص الذي قام بهذا العمل هو من شيعة علي بن أبي طالب، ولم يكن عثمانياً بل كان علوياً، ولكنه كان علويّاً فقد كل مضمونه، فقد كل معناه، فقد كل إرادته، أخذ الرسول مع الرسالة إلى عبيد الله بن زياد لكن لاحبّاً لعبيد الله بن زياد ولا إيماناً بخط عبيد الله بن زياد، بل حفاظاً على نفسه وابتعاداً بنفسه عن أقلّ مواطن الخطر، خشية ان يطّلع عليه في يوم ما عبيد الله بن زياد على أن ابن رسول الله كتب إليه يستصرخه وهو لم يكشف هذه الورقة للسلطة الحاكمة وقتئذٍ، فيتخذ هذا نقطة ضعف عليه، فلكي يبتعد عن اقل نقاط الضعف ولكي يوفّر له كلّ عوامل السلامة وكل ضمانات البقاء الذليل أخذ رسول الإمام والرسالة وقدّمهما بين يدي عبيد الله بن زياد فأمر عبيد الله بن زياد بالرسول فقتل»([٤٤٩])، ويكفي هذا الرجل خاتمة سوء وعاقبة شرٍ نالها أن صار في ركاب عبيد الله بن زياد حتى ولاّه ثغير الهند فمات فيها سنة ٦١ هـ..
[٤٤٧] بحار الانوار: ج٣٣ ص٥٠٦.
[٤٤٨] بحار الأنوار: ج٣٣ ص٥٠٦.
[٤٤٩] الحسين يكتب قصته الأخيرة بقلم السيد محمد باقر الصدر وتقريرات السيد كاظم الحائري وتحقيق وتعليق صادق جعفر الرزاق ص٦٢ ص٦٣.