موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٤١ - ١ ـ عثمانيّ غير معاند
فالمعيب في الإنسان هو عدم قبوله للحقّ بعد ظهوره له وبيانه عنده، ومن هنا نعرف أنّه ليس كلّ منحرف عن الحق يُعبّر عنه بأنّه معاند، بل المعاند هو ذلك الإنسان الذي بانت له ملامح الحقّ فرفضها مع علمه بصحّتها وأحقّيتها.
(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا) ([٧٩]).
وإلاّ فإنّ هناك الكثير من المنحرفين عن نهج وخط أهل البيت* في ما مضى، وفي هذا الوقت كذلك الذين لم يكونوا في يوم من الأيام من المعاندين والرافضين لهم، بل إنّ كلّ ما يمكن أن يُقال في حقّهم هو أنّهم كانوا من المغرَّر بهم نتيجة الدعايات المضلّلة والكاذبة لوعّاظ السلاطين ومَن في فلكهم، حتى أعْمَوْهم عن رؤية الحق والاستماع إليه.
ولذا تراهم ما أن يطّلعوا على الحقّ أو يستمعوا إليه حتى ينقلبوا رأساً على عقب، فيتحوّلوا إلى مذهب أهل البيت*، بل ويتفوّقوا على مَن لم يكن منحرفاً في ثقافتهم ومعرفتهم، ولقد كان الشهيد زهير بن القين (رض) هو من هؤلاء الذين حَظَوا بهذه المرتبة الجليلة وهذه المنزلة النفيسة بالانتقال إلى خطّ أهل البيت*، فمع أنّه كان عثمانيّ الهوى، غير أنّ الزمن بيّن أنّ كلّ هذا كان نتيجة الإعلام الأموي الكاذب ليس إلاّ؛ ولهذا تراه بمجرّد أن التقى الحسينَ(علیه السلام) وتحدّث إليه مال إلى ركب الحقّ وترك ما سواه، ليتركها للتاريخ أنّه لم يبتعد عن الحسين(علیه السلام) عن تقصير وإنّما عن قصور.
[٧٩] النمل: ١٤.