موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٤٦ - الشهيد أنس والهمة العالية
فقال أصحابه: وما عجوز بني إسرائيل يا رسول الله؟ فقال: إن موسى حين أمر أن يسير ببني إسرائيل ضل الطريق، فسأل بني إسرائيل: ما هذا؟
فقال علماء بني إسرائيل: إن يوسف حين حضره الموت أخذ علينا موثقاً من الله أن لا نخرج من مصر حتى ننقل عظامه، فقال لهم موسى: وأيكم يدري أين قبر يوسف؟
فقال له بنو إسرائيل: ما يدري أين قبر يوسف إلا عجوز بني إسرائيل، فأرسل إليها فقال: دليني على قبر يوسف، فقالت لا والله، حتى تعطيني حكمي، قال: وما حكمك؟
قالت: أكون معك في الجنة فكأنه ثقل ذلك عليه، فقيل له: أعطها حكمها، فانطلقت بهم إلى بحيرة مستنقع ماء، فقالت: أنضبوا هذا المكان فلما أنضبوه قالت: أحفروا في هذا المكان، فلما احتفروا أخرجوا عظام يوسف صلى الله عليه وسلم فلما استقلوها من الأرض إذ الطريق مثل النهار» ([٢٨٧]).
ولم يكن الشهيد الكربلائي أنس (رض) بأقل شأناً من عجوز بني إسرائيل حيث لم يرضَ لنفسه إلا مصاحبة رسول الله’ وأهل بيته في أعلى مراتب الجنة، فقد حمل (رض) همة عالية وإرادة كبيرة لم يستطع حتى بدنه أن يتحملها، وهكذا هي النفوس الكبيرة، يقول المتنبّي واصفاً لهذه الفئة من الناس:
وَإِذَا
كَانَتْ النُّفُوْسُ كِبَارَاً
تَعِبَتْ
عَنْ مُرَادِهَا الأَجْسَامُ([٢٨٨])