موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٥٥ - د ـ ولا تستبدل به غيري
فقال ابن الحر: والله، إنّي لأعلم أنّ مَن شايعك كان السعيد في الآخرة، ولكن ما عسى أن أُغني عنك ولم أخلّف لك بالكوفة ناصراً، فأنشدك الله أن تحملني على هذه الخطّة، فإنّ نفسي لا تسمح لي بالموت ولكن فرسي (الملحقة) هذه خذها، والله ما طلبت عليها شيئاً قط إلاّ لحقتُه، ولا طلبني أحدٌ وأنا عليها إلاّ سبقتُه، فخذها فهي لك.
قال الحسين(علیه السلام):
أمّا إذا رغبتْ عنّا بنفسُك فلا حاجة لنا بفرسك ولا فيك:
(وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا) ([١٠٥])([١٠٦]).
والحسين(علیه السلام) بكلمته الأخيرة ربّما أشار إلى ما نريد أن نتحدّث عنه من خلال استشهاده(علیه السلام) بالآية الكريمة، فإنّ مثل هذا الإنسان لا يمكن أن يكون عضداً للدين ويُعتمد عليه، لاسيّما والحسين(علیه السلام) ذاهب لنصرة هذا الدين، ومن ثم لابدّ أن يستبدله الله عزّ وجلّ استناداً إلى سنّته القرآنية كما سوف نتحدّث عنها، ولكن إذا شاءت إرادة الله أن يستبدل عبيد الله بن الحر الجعفي، فمع مَن يا ترى سوف تقع هذه السنّة؟
من هنا شاءت إرادة الله عزّ وجلّ أن يعطينا نموذجاً من نماذج الاستبدال والحسين(علیه السلام) ما زال في طريقه إلى العراق، وأن يكون المُستبدَل به هو الشهيد زهير بن القين (رض)، هذا الرجل الذي لم يُعرف بولاءٍ ولا تشيّع لأهل
[١٠٥] الكهف: ٥١.
[١٠٦] أسرار الشهادة: ص٢٣٣. الأخبار الطوال: ص٢٤٩. نفس المهموم: ص١٠٤.