موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٥٨ - النجاشي
ويبدو أنّ هذه الكلمة من رسول الله’ للمسلمين، كانت بشارة لمستقبل عظيم ينتظرهم، فكانت هذه الكلمات كافية لتبعث في قلوبهم الأمل والاطمئنان، واليقين بأنّ الله مانعهم، وبأنّ الله بالغ أمره لا محالة.
ولقد عاش هذا الرجل العادل صفة العدالة في نفسه، وحاول تطبيقها ونشرها من خلال إنصاف المظلوم من الظالم؛ لأنّه عاش مظلوماً طول حياته، ظلمه أقرب المقرّبين إليه وهو عمّه، وليس هو فقط، بل حتى أبوه كان مظلوماً، فقد راح ضحية الجشع والحقد، حيث نقل المؤرّخون أنّ أباه كان ملكاً على الحبشة، ولم يكن له سوى ولد واحد وهو النجاشي، وكان له أخ له اثنا عشر ولداً، فتآمر الأخ مع أبنائه على قتْل أخيه ليكون له الملك من بعده، ظنّاً منه أنّ الأمر إذا ورثه هو فسيكون لأبنائه من بعده، فيدوم الملك فيهم طويلاً، بينما لا يملك أخوه إلاّ ولداً واحداً وهو النجاشي، لذا فقد صمّم على قتْل أخيه، وفعلاً لم تمضِ إلاّ مدّة وجيزة من الزمن حتى وثب الأخ على أخيه فقتله وتولّى الأمر من بعده، فعاش النجاشي (جدّ الشهيد الكربلائي) مع عمّه الذي قتل أباه.
وكان النجاشي قد عرف منذ ذلك الوقت بالذكاء والحكمة، حتى لقد أخذ بمجامع قلب عمّه فقرّبه إليه دون أولاده الذين هم من صلبه، حتى ليذكر أنّ عمّه لم يعد يُبرم أمراً إلاّ بمشورته، فلمّا رأى أولاده ذلك منه حقدوا على ابن عمّهم وخافوا منه كثيراً، خصوصاً وأنّ هاجس الملك كان يراودهم، وكانوا يخافون من ابن عمّهم أن يكون له نصيب من ذلك، كما أنّهم كانوا يعرفون بأنّه يعلم بمَن كان وراء قتل أبيه، فأقبلوا إلى أبيهم وبيّنوا له ما كان من مخاوفهم من هذا الرجل،