موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٥٧ - النجاشي
وفي الروم يلقّب بقيصر، وفي اليمن تُبّع، وهكذا. يقول ابن خلكان في الوفيات:
ثمّ إنّ الراضي لقبه بالأخشيد في شهر رمضان المعظم سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، وإنّما لقّبه بذلك لأنّه لقب ملوك فرغانة وهو من أولادهم، وتفسيره في العربية ملك الملوك، وكلّ من ملك الناحية لقبوه بهذا اللقب، كما لقبوا كل من ملك بلاد فارس كسرى، وملك الترك خاقان، وملك الروم قيصر، وملك الشام هرقل، وملك اليمن تُبّع، وملك الحبشة النجاشي([٣٠٨]).
وقد وصف هذا الرجل من قبل رسول الله’ بأجمل ما يمكن أن يوصف به شخص، ألا وهي العدالة، وهي تلك الصفة الإنسانية ذات المعنى الجامع والكبير، وهي هدف الأنبياء والرسالات، من حيث إنّ هدفهم جميعاً إقامة العدل والقسط وإحقاق الحقّ، يقول القرآن الكريم:
(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) ([٣٠٩]).
فهنيئاً للنجاشي مدح رسول الله له بقوله’:
«لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإنّ بها ملكاً لا يُظلم عنده أحدٌ، وهي أرض صدق، حتى يجعل الله لكم فرجاً ممّا أنتم فيه» ([٣١٠]).
[٣٠٨] وفيات الأعيان: ج٥، ص٥٨.
[٣٠٩] الحديد: ٢٥.
[٣١٠] سيرة ابن هشام: ج١ ص٣٢١.