موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٧٢ - عزرة بن قيس والشهادة على حجر
ولا يخافون في الله لومة لائم» ([١٢٨]).
بأنّهم كفروا بالله كفرة صلعاء، أفليس من السهل عليه أن يكذب على زهير ابن القين في يوم عاشوراء مِثْل هذه الكذبة، لاسيّما وأنّ الذي دعاه إلى الشهادة على حجر وأصحابه كذباً هو نفسه الذي يدعوه إلى الكذب في يوم عاشوراء؟
٣ ـ وأمّا فيما يتعلّق برواية أبي مخنف، فقد نقلها عن رجل من بني فزارة، والنص هكذا: (حدّثني السدي عن رجل من بني فزارة)([١٢٩]).
ويبدو أنّ هذا النقل كان في ظرف خاص، حيث كان فيه أتباع أهل البيت يخافون حتى من ظلّ أشخاصهم؛ لشديد الظلم الذي حلّ بهم ونزل عليهم بسبب الولاء والتشيّع لأهل البيت*، لاسيّما في زمن الحجّاج الذي ولغ في دماء شيعة أهل البيت* بشكل فاق الحدود والتصوّرات، حتى صار يُضرب به المثل. ويبدو أنّ هذه الرواية - على فرض صحّتها - قد ذكرها هذا الراوي الفزاري في ظرف كهذا وفي زمن كهذا ومع ظالم كهذا.
يقول أبو مخنف في مقتله: (حدّثني السدي عن رجل من بني فزارة، قال: لمّا كان زمن الحجّاج بن يوسف كنّا في دار الحارث بن أبي ربيعة([١٣٠]) التي في
[١٢٨] حياة الإمام الحسين(علیه السلام): ج٢، ص٢٣٥. الإمامة والسياسة: ج١، ص٢٨٤. الدرجات الرفيعة: ص٣٣٤. راجع الغدير: ج١٠، ص١٦١ .
[١٢٩] مقتل أبي مخنف: ص٧٣.
[١٣٠] الحارث بن أبي ربيعة: كان والياً على البصرة من قِبل ابن الزبير، وكان إلى جانب مصعب بن الزبير الذي قاتل المختار، ومن هنا نعرف سرّ عدم دخول جيش الشام إلى هذه الدار التي كانوا محتبين بها، فإذا كان الحال هذه في مثل هذه الدار كيف يمكن لهذا الرجل الفزاري أن يتحدّث
عن زهير بلا خوف كما هي الحقيقة؟!