موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٦٦ - زهير بن القين والموالاة لأهل البيت عليهم السلام
ينقل ابن طاووس في اللهوف: (فلمّا كان السَّحَر ارتحل الحسين(علیه السلام)، فبلغ ذلك ابنَ الحنفية فأتاه فأخذ بزمام ناقته وقد ركبها، فقال: يا أخي، ألم تعدني النظر فيما سألتُك؟ قال: بلى، قال: فما حداك على الخروج عاجلاً؟ قال:
أتاني رسول الله’ بعدما فارقتُك فقال: يا حسين، أخرج، فإنّ الله شاء أن يراك قتيلاً.
فقال محمد بن الحنفية: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، فما معنى حملك هؤلاء النساء معك وأنت تخرج على مثل هذا الحال؟
قال: بلى فقال لي’:
«إنّ الله قد شاء أن يراهنّ سبايا». فسلم عليه ومضى)([١٢٠]).
واستناداً إلى هذا الخروج المفاجئ للحسين(علیه السلام) من مكة، يبدو أنّ الشهيد زهير بن القين (رض) قد علم به بعد يوم أو يومين من خروج الحسين(علیه السلام)؛ ممّا حدا به إلى الخروج خلفه تاركاً الحج، لاسيّما وهو مجاز خصوصاً إذا كانت هناك ضرورة([١٢١])، وعليه يكون الشهيد قد حوّل حجّه إلى عمرة مفردة على وجه السرعة
[١٢٠] اللهوف لابن طاووس: ص٣٩ - ٤٠. بحار الأنوار للمجلسي: ج٤٤، ص٣٦٤.
[١٢١] يقول السيد السيستاني في كتاب الحج مسألة ٤٥٣: (وإذا كان حاجّاً وقد تعذّر عليه إدراك الموقفين أو الموقف في المشعر الحرام خاصّة، فعليه أن يتحلّل من إحرامه بعمرة مفردة).
ويقول الإمام مالك في موطئه: (إنّ أبا أيوب الأنصاري خرج حاجّاً، حتى إذا كان بالنازية من طريق مكّة أضلّ رواحله، وأنّه قدم على عمر بن الخطاب يوم النحر، فذكر ذلك له، فقال عمر: اصنع كما يصنع المعتمر، ثمّ قد حللت، فإذا أدركك الحج قابلاً فاحج واهدر ما تيسّر من الهدي)، الموطأ: ٨٧٠.