تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٥٣ - المبحث الثالث ابن مرجانة تاريخ يندى له الجبين
خامسا: ان هذه العمليات الوحشية التنكيلية بالثوار تهز ثقة الجماهير الكوفية وتوصل إليهم رسالة واضحة بأن خطة التغيير التي ابتدأها الثوار باتت في انهيار، وان هذا الانهيار معناه نجاح وقوة سلطة الدولة الأموية مما يعني عبثية الوقوف بوجهها ومساندة الثائرين.
سادسا: الذي يثير الانتباه ان ابن مرجانة عليه اللعنة لم يكن يقتل الثائرين جملة واحدة وبوقت واحد، وإنما كان يختار لهم أوقاتاً متفرقة فقد قتل مثلا مسلم بن عقيل رضوان الله تعالى عليه، ومن ثم وفي وقت آخر ــ زاد أو قل ــ قتل هاني بن عروة رحمه الله، مما يعني ان ابن مرجانة كان يتعمد قتلهم على مراحل زمنية متفرقة، وذلك لخلق العجز النفسي في نفوس القاعدة الشعبية نتيجة تكرار تعرضهم لعوامل الإحباط والألم مما ينتج عنه شعور باليأس من إمكانية التغيير للواقع الفاسد.
سابعا: ان تكرار عمليات القتل والذبح والعنف يجعل منها أمرا عاديا ومعها يفقد المجتمع الإحساس بكونها أعمال غير إنسانية، ومعها يفقد المجتمع الإحساس بآلام الآخرين وعدم المبالاة تجاه أي مأساة إنسانية تقع نصب عينيه. وما وقع يوم عاشوراء خير شاهد على هذه الحقيقة فإن المجتمع ونتيجة الضغط الذي مورس عليه فقد الإحساس تجاه مأساة الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وأهل بيته، ووقف موقف اللامبالاة تجاه آلام أطفال ونساء وأصحاب الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه، وجعل من تلك الجريمة النكراء أمرا هينا مستساغا، لان المجتمع وبجهله كان يتصور ان المعاناة التي كان يعانيها ستزول حالما يتم القضاء على الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه، وان كابوس الرعب سينزاح حالما تنزاح عنهم تهمة النصرة والتأييد لثورة الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه، فسارع الجميع وشارك رغبة أو رهبة في القضاء عليه وعلى ثورته ليزول عنهم ضغط ابن مرجانة وليتوقف نهر الدم ومشاهد العنف والذبح.