تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٥٢ - المبحث الثالث ابن مرجانة تاريخ يندى له الجبين
من الصحابة كعبد الله بن بقطر، وفيهم كذلك من الوجهاء كهاني بن عروة، وبمعنى آخر، ألم يكن باستطاعة ابن مرجانة ان يتخلص من هؤلاء الثوار بطريقة أكثر رحمة وإنسانية، فقد كان بإمكانه لعنه الله ان لم يكن له دين أن تكون له إنسانية، فيضرب أعناقهم ــ وان كان هذا بحد ذاته عظيما عند الله ــ من دون رميهم من أعلى القصر أو سحبهم من أرجلهم في الأسواق أو ذبحهم بعد رميهم؟!.
والجواب هو نعم كان باستطاعته ذلك، لكنه لعنه الله أراد أن يحقق من هذا النهج الوحشي عدة أهداف أهمها:
أولا: تحطيم نفسية الثوار عن طريق بث الخوف والرعب في أرواحهم، فإن الصورة والتأثير النفسي الذي يتركه مشهد الذبح أو رمي الإنسان من على شاهق أكثر بكثير من ألف كلمة تنديدية يوجهها الحاكم للجماهير.
ثانيا: ان ابن مرجانة يريد من خلال مشاهد الرعب هذه ان يرسل رسالة واضحة وصريحة لكل الثائرين ولكل من يريد التغيير بأن مصيرهم وقدرهم سيكون مصير وقدر أولئك الذين تم ذبحهم ورميهم من أعلى القصر فيما لو استمروا وأصروا على المطالبة بالتغيير.
ثالثا: ان هذا النوع من العنف البشع يخلق صدمة كبيرة في نفوس الذين كانوا يعتقدون ان حالة الخلاص من الكابوس الأموي يمكن ان تتم بسهولة وبساطة من دون التعرض للعقاب الوحشي.
رابعا: انتهاج هذه الطريقة الوحشية في التعامل مع المعارضين والثائرين فيه محاولة متعمدة لعزل القيادة الحسينية ووكلائها ومعتمديها وإبعادهم عن كل من يحاول مد يد المعونة لهم.