تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٧٠ - المبحث الرابع إكرامنا بسيد الشهداء عليه السلام
ثانيا: إكرامنا بما لا يحصى من النعم الدنيوية المحضة، أو التي لها عوائد أخروية
مهما أراد العقل البشري المحدود ان يحيط ببركات وجود سيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه وانعكاسات هذا الوجود على سائر الناس عموما وعلى الموالين بوجه الخصوص فلن يستطيع إلى ذلك سبيلا، وقد مر فيما سبق جملة من هذه العوائد والمنافع، فالإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه مفزع للمكروبين، وملاذ للمحتاجين، وأمان للخائفين، لا يأتيه آت منهم إلا ورجع وله من كربه فرج عاجلا أو آجلا، ومن فقره غنى وسرور، ومن خوفه أمن وطمأنينة، فكم من عبد أمسى وأصبح خائفا مرعوبا وحيدا وجلا هاربا طريدا قد ضاقت عليه الدنيا بما رحبت، لم يجد له حيلا ولا لخوفه أمنا ولا لهروبه مأوى غير قبر سيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه، فأبدله الله بكرامة سيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه أمنا وطمأنينة وعافية وفرجا من ذلك كله.
وكم من مؤمن وموالٍ أودع في مطامير السجون ومضائق الحبوس وكربها، مغلولا مقهورا، ذليلا بين حديدها وزبانيتها، لا يدري أي مثلة يمثل به، ولا أي قتلة يقتل، قد أبدل ببركة سيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه وكرامته بالفرج بعد الشدة والعافية بعد البلاء والسعة بعد الضيق.
ولو أحصينا أولئك الذين منّ الله عليهم بسبب الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وبواسطته بالفرج من كربتهم والغنى من فقرهم والأمن من خوفهم منذ ان استشهد الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه إلى وقتنا هذا لفاق إحصاؤهم الحد ولتوقف دون بلوغ آخرهم العد، وكيف يحصيهم المحصون وليس من الموالين شخص إلا ولحقته بركة وجوده المقدس يوما من أيام عمره أو اغلب أيامه ان لم نقل كلها، والذي يخفى من