تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٧٢ - المبحث الرابع إكرامنا بسيد الشهداء عليه السلام
أجله الدماء وأعطى الأنبياء العظام والأوصياء الكرام كل غال ونفيس ألعوبة بيد صبيان آل أمية يحلون منه ما يلائم شهواتهم ومصالحهم الجاهلية ويحرمون منه ما لا يتوافق مع جاهليتهم، ولصار شرب الخمر ونكاح المحارم واللعب بالقرود من الدين ولما عبد الله سبحانه وتعالى حق عبادته، فالأمة الإسلامية جمعاء مُدينة لأبي الأحرار وسيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه، فكما الأمة مُدينة للنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لإخراجهم من الظلمات إلى النور ومن الجهل إلى المعرفة ومن الكفر إلى الإيمان، ومن النار إلى الجنة، كذلك هي مُدينة لسيد الشهداء على إبقاء هذه المسيرة وهذا الدين خالصا من تلاعب أهل الجاهلية، ونزيها من تحريف حكام الجور وأئمة الضلالة، وقد صدق من قال إنّ (الإسلام محمدي الوجود حسيني البقاء).
ومن أنواع الإكرام الشاملة لجميع أفراد المجتمع، لا سيما الموالي منه، هو إكرامنا بشتى أنواع العلوم والمعارف الإلهية والشرعية، بتوسط سيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه، فهو كما في كثير من الروايات الشريفة واسطة فيض لجميع ما يصدر وما ينزل من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، شأنه في ذلك شأن بقية الأئمة الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وتوجد على هذه الحقيقة روايات كثيرة منها ما عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين صلوات الله وسلامه عليهما قال: (قلت جعلت فداك كل ما كان عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقد أعطاه أمير المؤمنين بعده ثم الحسن بعد أمير المؤمنين عليه السلام ثم الحسين ثم كل إمام إلى أن تقوم الساعة قال نعم مع الزيادة التي تحدث في كل سنة وفى كل شهر أي والله وفي كل ساعة)[٧٩٠].
وقد عقد الشيخ الكليني قدس الله روحه عدة أبواب تتكلم جميعها عن هذه الحقيقة منها الباب الذي عنونه باسم: (في أن الأئمة عليهم السلام يزدادون في ليلة
[٧٩٠] بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار ص ٤١٥.