تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٦٤ - المبحث الرابع إكرامنا بسيد الشهداء عليه السلام
المبحث الرابع: إكرامنا بسيد الشهداء عليه السلام
حاولت جاهدا ان أجد أشياء محددة يمكن تلخيصها على شكل نقاط استطيع من خلالها حصر واستقصاء جميع أو اغلب مراتب الإكرام التي منّ الله سبحانه بها علينا بواسطة وسبب الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه فلم افلح في ذلك، ولا أظن احد من الناس إلى يومنا هذا قد افلح في هذه المهمة، لان الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه نعمة من النعم الإلهية، بل هو من أعظم النعم والألطاف والمنن التي منحت للبشرية، ونعم الله سبحانه وتعالى لا يمكن للعادين حصرها ولا إحصاؤها، وكيف يطيقون ذلك وقد اخبر الله سبحانه وتعالى في كتابه الناطق والنبأ الصادق عن عدم إمكان ذلك بقوله: ((وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ))[٧٨٠]، هذا فضلا عن النعم الأخرى المتفرعة والمتولدة من وجوده صلوات الله وسلامه عليه واستشهاده وثواب زيارته والبكاء عليه، ومن كل نعمة من هذه النعم تتولد نعم أخرى لا علم لأحد بها إلا الله سبحانه وتعالى ولو أراد الحامدون أن يحمدوا الله على نعمة المن على هذا العالم بسيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه وبقية النعم المتفرعة على وجوده صلوات الله وسلامه عليه لما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، وكيف يستطيعون ذلك ولسان حالهم يقول كما قال الإمام علي بن الحسين السجاد صلوات الله وسلامه عليه في احد ادعيته: (فآلاؤك جمة ضعف لساني عن إحصائها، ونعماؤك كثيرة قصر فهمي عن إدراكها فضلا عن استقصائها. فكيف لي بتحصيل الشكر وشكري إياك يفتقر إلى شكر فكلما قلت لك الحمد، وجب علي لذلك أن أقول لك الحمد)[٧٨١]).
لكن ما لا يدرك كله لا يترك كله، وما لم نستطع احتواءه واستقصاءه تفصيلا نستطيع على اقل التقادير ان نحيط به إجمالا، ويمكن تلخيص وجوه إكرامنا بسيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه بثلاث مراحل هي كالتالي:
[٧٨٠] سورة النحل الآية رقم ١٨.
[٧٨١] الصحيفة السجادية (ابطحي) للإمام زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه ص ٤٠٩ ــ ٤١٠.