تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٥٧ - المبحث الثالث أنواع الكرامة الممنوحة للإمام الحسين عليه السلام
ولكن ينبغي لمن يريد الأكل والشرب والغسل وأمثال هذه الأمور ان لا يكون في جميع تصرفاته هذه قاصدا البهجة والسرور وغير ذلك من الحالات التي تفرغ الزيارة من محتواها الروحي والعاطفي، فمن قصد ذلك صار مشمولا بالتوبيخ الموجه من الإمام الصادق صلوات الله وسلامه عليه وقوله: (...ولا تزورون خير من أن تزورون... تالله ان أحدكم ليذهب إلى قبر أبيه كئيبا حزينا، وتأتونه أنتم بالسفر كلا حتى تأتونه شعثا غبرا)[٧٧٢].
دال: ان يستحضر في نفسه ويستشعر ــ سواء في طريقه إلى زيارة قبر الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه أو عند وصوله إلى ارض كربلاء أو عند الدخول إلى الحرم الشريف ــ انه تحت نظر وعين الإمام المعصوم صلوات الله وسلامه عليه، أما مباشرة واما بإخبار الملائكة إياه، فقد وردت الأخبار الشريفة ان الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين موصوفون بالإحاطة بأحوال شيعتهم وحتى غير شيعتهم، بإذن وبإقدار من الله سبحانه وتعالى، فهم وكما في جملة من الروايات يعلمون من يأتي أبوابهم ويعلمون بمكانهم من قبل ان يستأذنوا عليهم، فعن (عبد الله بن عطاء المكي قال اشتقت إلى أبي جعفر عليه السلام وأنا بمكة فقدمت المدنية ما قدمتها إلا شوقا إليه فأصابتني تلك الليلة مطرة وبرد شديد فانتهيت إلى بابه نصف الليل فقلت ما اطرقه هذه الساعة وانتظر حتى أصبح واني لأفكر في ذلك إذ سمعته يقول يا جارية افتحي الباب لابن عطا فقد أصابه برد شديد في هذه الليلة قال فجاءت ففتحت الباب فدخلت عليه)[٧٧٣].
وكذلك وردت جملة أخرى من الروايات الشريفة المؤكدة على انهم
[٧٧٢] كامل الزيارات لجعفر بن محمد بن قولويه ص٢٥٠.
[٧٧٣] بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار ص٢٧٧ باب١٤ في ان الأئمة عليهم السلام يعلمون من يأتي أبوابهم ويعلمون بمكانهم من قبل ان يستأذنوا عليهم.