تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٧٧ - المبحث الثالث لماذا لعنت هذه الأصناف مع أنها لم تباشر القتال؟
كالإيمان والكفر والنفاق، والتولي والتبري، والمحبة والعداوة، والرضا والسخط، وغير ذلك مما لا يحصى ذكره، وهذا القسم قوامه وأساسه هو العزم والنية وتوطين النفس، إذ ليس الكفر إلا إنكار القلب وتوطين النفس على الجحود بالله وبرسله وإنكار الشرائع والكتب، ولا خلاف بين المسلمين بأن من همّ أو عزم على شيء من هذا وغيره من معاصي القلب والباطن، لا يعفى عنه ولا يكون مشمولا بأحاديث من همّ بسيئة، فمن هم وعزم على الكفر كفر وان لم يظهر ذلك على أفعاله، ومن أحب عمل قوم سخط الله عليهم عد منهم، ومن سخط على قوم تولاهم الله خرج عن الصراط السوي.
ومن الأعمال ما يحتاج إلى حركة البدن وإعمال العضلات إضافة إلى النية والعزم وهي من الكثرة ما لا تحصى، كالسرقة والزنا وشرب الخمر وغير ذلك، فهذه الأعمال السيئة خطرها الكبير وفسادها العظيم هو في تحققها في الخارج وخروجها من مرحلة الهمة والعزم إلى مرحلة الفعل والتنفيذ، أما ما دامت محبوسة في النفس ومسيطراً عليها من قبل المكلف فإن ضررها طفيف لا يعتد به، وان كان ينبغي للمؤمن أن يطهر نفسه وينزه قلبه عن كل ما لا يرضي الله ويستجلب سخطه، لكنه سبحانه وتعالى ومن عظيم منّه وكبير إحسانه على هذه الأمة المرحومة عفا عن كل ما يهم به العبد ما لم يتجسد هذا العزم والهم بالسيئة بالخارج.
وقد أجاد بعض الأفاضل في لزوم تخصيص أخبار العفو عمن همّ بسيئة ولم يعملها بما لا يكون داخلا تحت نية إيصال الأذى بشتى أنواعه وأقسامه إلى شخص النبي أو من له منزلة كمنزلة النبي حيث قال: (والأولى أن يخصص أخبار العفو بما عدا نية قتل الأنبياء وأوصيائهم، ونية إيذائهم ونية هدم الكعبة وغيرها من المساجد)[٦١٣].
[٦١٣] تعليقة على معالم الأصول للسيد علي الموسوي القزويني ج ٣ شرح ص ٦١٠ ــ ٦١١.