تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٨٥ - المبحث الثالث عمر بن سعد من حين الثورة إلى زمن مقتله
لعنه الله: أني أريد أن أكلمك فالقني الليلة بين عسكري وعسكرك، فخرج إليه ابن سعد في عشرين وخرج إليه الحسين في مثل ذلك، فلما التقيا أمر الحسين عليه السلام أصحابه فتنحوا عنه، وبقي معه أخوه العباس، وابنه علي الأكبر، وأمر عمر بن سعد أصحابه فتنحوا عنه، وبقي معه ابنه حفص وغلام له. فقال له الحسين عليه السلام: ويلك يا ابن سعد أما تتقي الله الذي إليه معادك أتقاتلني وأنا ابن من علمت؟ ذر هؤلاء القوم وكن معي، فإنه أقرب لك إلى الله تعالى، فقال عمر بن سعد: أخاف أن يهدم داري، فقال الحسين عليه السلام: أنا أبنيها لك فقال: أخاف أن تؤخذ ضيعتي، فقال الحسين عليه السلام: أنا أخلف عليك خيرا منها من مالي بالحجاز فقال: لي عيال وأخاف عليهم، ثم سكت ولم يجبه إلى شيء فانصرف عنه الحسين عليه السلام، وهو يقول: مالك ذبحك الله على فراشك عاجلا ولا غفر لك يوم حشرك، فوالله إني لأرجو أن لا تأكل من بر العراق إلا يسيرا فقال ابن سعد: في الشعير كفاية عن البر مستهزئا بذلك القول)[٣٨٧].
وأما مطالبه صلوات الله وسلامه عليه في أثناء المعركة فقد رواها الشيخ عبد العظيم المهتدي البحراني بقوله: (لما أقبل على عمر بن سعد وقال له: أخيرك في ثلاث خصال. قال: وما هي؟ قال: تتركني حتى ارجع إلى المدينة إلى حرم جدي رسول الله. قال: ما لي إلى ذلك سبيل. قال: أسقوني شربة من الماء فقد نشفت كبدي من الظمأ. فقال: ولا إلى الثانية سبيل. قال: وإن كان لابد من قتلي فليبرز إلي رجل بعد رجل. فقال: ذلك لك. فحمل على القوم...)[٣٨٨].
[٣٨٧] بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج ٤٤ ص ٣٨٨ ــ ٣٨٩.
[٣٨٨] من أخلاق الإمام الحسين عليه السلام لعبد العظيم المهتدي البحراني ص ٢٥٣ ــ ٢٥٤، نقلا عن أسرار الشهادة ص٤٠٩، والمنتخب للطريحي ص٤٣٩.