تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٨١ - المبحث الثالث عمر بن سعد من حين الثورة إلى زمن مقتله
لو كان الإمام صلوات الله وسلامه عليه يريد البيعة ليزيد لبايع وهو في المدينة
أضف إلى ذلك ان الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه لو كان في نيته ان يبايع يزيد بن معاوية لعنه الله لما تجشم عناء الخروج من المدينة، ولبايع يزيد بن معاوية لعنه الله من أول الأمر، فانه حينئذ سوف لن يدفع القتل عن نفسه وعن أهل بيته فحسب بل كان سيحظى ببيعته هذه بمنزلة ومكانة خاصة عند يزيد والأمويين، لان بيعته صلوات الله وسلامه عليه معناها إعطاء الشرعية ليزيد لعنه الله، وان بيعته ستؤدي إلى ان يبايع ليزيد جميع بني هاشم تبعا للإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وقريش تبعا لبني هاشم وجميع أهل المدينة تبعا لقريش، وبيعة تحمل كل هذه الأهمية كان يزيد والأمويون على استعداد ان يبذلوا الغالي والنفيس من اجل تحقيقها لو كان لتحقيقها سبيل.
شاهد رافق الإمام صلوات الله وسلامه عليه من المدينة إلى كربلاء يكذب هذه الشروط
كان عقبة بن سمعان عبداً مملوكاً للرباب زوجة الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه، صحب الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه من حين خروجه من بيته في المدينة المنورة، إلى حين مقتله صلوات الله وسلامه عليه وانتهاء المعركة، وبعد انتهاء فاجعة عاشوراء اخذ أسيرا إلى عمر بن سعد لعنه الله، فأراد قتله، ولكنه اعتذر إليه بأنه عبد مملوك لا يملك حيلة دون الحضور مع الرباب رضوان الله تعالى عليها، فخلى عمر بن سعد سبيله، قال الطبري: (أخذ عمر بن سعد عقبة بن سمعان وكان مولى للرباب بنت امرئ القيس الكلبية وهي أم سكينة بنت الحسين فقال له ما أنت قال أنا عبد مملوك فخلى سبيله فلم ينج منهم أحد غيره)[٣٨٠].
وعليه فيكون عقبة بن سمعان شاهد عيان رافق الحدث من بداية صدوره إلى
[٣٨٠] تاريخ الطبري ج٤ ص٣٤٧.