تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٧٧ - المبحث الثالث عمر بن سعد من حين الثورة إلى زمن مقتله
الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه خلال هذه الستة أيام عدة مرات بعمر بن سعد لعنه الله، حاول الإمام صلوات الله وسلامه عليه من خلالها ثنيه عن القتال ونصرة وطاعة عبيد الله بن مرجانة، قال ابن الأثير: (التقى الحسين وعمر بن سعد مرارا ثلاثا أو أربعا)[٣٧٠]، وعن (هانئ بن ثبيت الحضرمي وكان قد شهد قتل الحسين قال: بعث الحسين عليه السلام إلى عمر بن سعد عمرو بن قرظة بن كعب الأنصاري أن القني الليل بين عسكري وعسكرك قال فخرج عمر بن سعد في نحو من عشرين فارسا وأقبل حسين في مثل ذلك فلما التقوا أمر حسين أصحابه أن يتنحوا عنه وأمر عمر بن سعد أصحابه بمثل ذلك قال فانكشفنا عنهما بحيث لا نسمع أصواتهما ولا كلامهما فتكلما فأطالا حتى ذهب من الليل هزيع ثم انصرف كل واحد منهما إلى عسكره بأصحابه)[٣٧١].
وفي رواية البحار للعلامة المجلسي قدس الله روحه ان الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه لم يكن وحده مع عمر بن سعد، حيث حكى قصة اللقاء بقوله: (ثم أرسل الحسين إلى عمر بن سعد لعنه الله: أني أريد أن أكلمك فالقني الليلة بين عسكري وعسكرك، فخرج إليه ابن سعد في عشرين وخرج إليه الحسين في مثل ذلك، فلما التقيا أمر الحسين عليه السلام أصحابه فتنحوا عنه، وبقي معه أخوه العباس، وابنه علي الأكبر، وأمر عمر بن سعد أصحابه فتنحوا عنه، وبقي معه ابنه حفص وغلام له)[٣٧٢].
وقد وقع الاختلاف بين المؤرخين حول المواضيع التي تناولها الطرفان عند الاجتماع، فكتب السنة مجمعة على ان الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه طلب من عمر بن سعد ثلاثة أشياء هي كما قال الطبري: (وتحدث الناس فيما بينهما ظنا يظنونه أن
[٣٧٠] الكامل في التاريخ لابن الأثير ج ٤ ص ٥٥.
[٣٧١] تاريخ الطبري ج ٤ ص ٣١٢ ــ ٣١٣.
[٣٧٢] بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج ٤٤ ص ٣٨٨ ــ ٣٨٩.