تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٥٤ - المبحث الثالث ابن مرجانة تاريخ يندى له الجبين
ثامنا: والسبب الأهم في نظري ان ابن مرجانة أراد من انتهاجه لهذا المنهج الوحشي ان يوصل رسالة إلى نفس الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه يوضح له فيها عظيم خطر استمرار تقدمه نحو الكوفة وان المصير الذي ينتظره هو نفسه الذي وقع على مسلم بن عقيل وغيره، ليحول بذلك دون استمرار تقدمه، ودون التحاق الأنصار بركبه، وقد نجح ابن مرجانة بهذه الطريقة نوعا ما فقد تفرق جمع ليس بالقليل عن الإمام حالما وصلهم خبر مقتل مسلم بن عقيل وتردي الأوضاع في الكوفة، لكن الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه استمر في مسيره قاصدا الكوفة لأمر هو أعلم به.
رابعا: ابن مرجانة يتقلب في أحضان الظلمة
قد ذكرنا في مبحث سابق ان معاوية بن أبي سفيان عليه اللعنة هو أول من اكتشف المواهب الشاذة والإجرامية التي كان يتمتع بها عبيد الله بن مرجانة، فما ان بلغ مبلغ الشباب ولاه معاوية على البصرة، قال خليفة بن خياط في تاريخه: (سنة خمس وخمسين فيها عزل معاوية عبد الله بن عمرو بن غيلان عن البصرة، وولاها عبيد الله بن زياد. فلم يزل واليا حتى مات فأقره يزيد)[٣٢٤].
ثم انقلب بعد موت معاوية بن أبي سفيان إلى صف يزيد بن معاوية وقد مر الخبر الدال على ذلك فيما سبق، ثم انتقل بعد موت يزيد لعنه الله إلى صف مروان بن الحكم عليه اللعنة، وقد مر علينا سابقا ذكر ان الذي اقنع مروان بن الحكم بالتصدي للإمارة بعد موت يزيد هو عبيد الله بن زياد، وهو الذي اخذ البيعة لمروان من أهل الشام وكان على ميمنة مروان بن الحكم في حربه مع الضحاك بن قيس، قال محمد بن سعد: (كانت بيعة مروان بالجابية يوم الاثنين للنصف من ذي القعدة سنة أربع وستين
[٣٢٤] تاريخ خليفة بن خياط ص ١٦٩ ــ ١٧٠.