موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦ - فيما استدلّ به لعدم سراية النجاسة
ومعه لا يفهم من الأدلّة الآمرة بغسل الأشياء بالماء، خصوصية تعبّدية، ولا يفهم العرف أنّ التطهير و التنظيف لدى الشارع، غير ما لدى العقلاء، و أنّ الطهارة عنده ليست عبارة عن خلوّ الشيء عن القذارة العارضة، بل هي أمر آخر ليس للعقلاء إلى فهمه سبيل، فإنّ كل ذلك بعيد عن الأفهام، مخالف لتلك الروايات الكثيرة، يحتاج إثباته إلى دليل تعبّدي رادع للعقلاء عن ارتكازهم، ولا تصلح الروايات الآمرة بالغسل لذلك؛ لما عرفت.
ومنها: روايات متفرّقة في الأبواب ظاهرة في عدم السراية، كصحيحة حكم بن حكيم قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: أبول فلا اصيب الماء. و قد أصاب يدي شيء من البول، فأمسحه بالحائط وبالتراب، ثمّ تعرق يدي، فأمسح بها وجهي، أو بعض جسدي، أو يصيب ثوبي، قال: «لا بأس به» [١].
و هي أيضاً موافقة لما تقدّم.
ونحوها رواية سَماعة قال: قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام: إنّي أبول فأتمسّح بالأحجار، فيجيء منّي البلل ما يفسد سراويلي. قال: «ليس به بأس» [٢].
ورواية زيد الشحّام: أنّه سأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن الثوب يكون فيه الجنابة، فتصيبني السماء حتّى يبتلّ عليّ، فقال: «لا بأس به» [٣].
[١] الكافي ٣: ٥٥/ ٤؛ وسائل الشيعة ٣: ٤٠١، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٦، الحديث ١.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٥١/ ١٥٠؛ وسائل الشيعة ١: ٢٨٣، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١٣، الحديث ٤.
[٣] الفقيه ١: ٤٠/ ١٥٣؛ وسائل الشيعة ٣: ٤٢٥، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ١٦، الحديث ٧.