موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤ - المأخوذ في الصلاة مانعية النجاسة لا شرطية الطهارة
والتحقيق امتناع ذلك، وعدم إمكان الجمع بين شرطية شيء ومانعية نقيضه أو ضدّه الذي لا ثالث له؛ لأنّ اشتراط شيء لماهية المأمور به، لا يعقل- بحسب الملاكات الواقعية- إلّامع دخالته في حاملية الملاك؛ لئلّا يلزم جُزافية الإرادة، وكذا لا يمكن تعلّق الإرادة بالفاقد لما هو دخيل في تحصيل الملاك، وكذا الحال في تعلّق الأمر الواقعي.
فحينئذٍ لو كان عدم النجاسة مثلًا شرطاً لماهية المأمور به، لا يعقل وقوع التمانع بين الملاك الواقعي لها مع وجود النجاسة؛ إذ قد عرفت أنّ التمانع إنّما يكون بين الوجودين لا الماهيتين، و أمّا الشرطية فترجع إلى قيد في الماهية، مع عدمه لا تكون حاملة للملاك، ومع عدم الملاك لا يعقل التمانع بين الملاكين.
وبالجملة: الماهية المشروطة بشرط مع فقده لا تكون ذات ملاك، ولا متعلّقة للإرادة ولا للأمر، ومعه لا يعقل التمانع الذي ظرفه الوجود بعد تمامية الملاك.
هذا كلّه بحسب التصوّر و الثبوت.
المأخوذ في الصلاة مانعية النجاسة لا شرطية الطهارة
و أمّا حال مقام الإثبات ودلالة الأدلّة، فتتّضح بعد التنبيه إلى ما مرّ منّا من أنّ الطهارة الخبثية ليست أمراً وجودياً مضادّاً للقذارة، بل هي عبارة عن خلوّ الجسم من القذارات، ونقائه عنها [١]، لا بمعنى دخالة هذا العنوان، بل الطهارة عدمُ تلوّث الجسم الموجود بشيء من القذارات وكونُه على حالته الأصلية؛ فإنّ الضرورة قاضية بأ نّه لم يكن في الجسم- غير أوصافه الذاتية و العرضية- شيء وجودي
[١] تقدّم في الصفحة ١١- ١٢.