موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧ - جواز الصلاة مع المحمول النجس
و قد يقال: لا يدلّ قوله عليه السلام: «ينفضه» على وجوب النفض؛ لجريانه مجرى العادة، والرواية بصدد بيان نفي الغسل [١].
وفيه ما لا يخفى، سيّما إن قلنا: بأنّ المستفاد من قوله عليه السلام: «فلا بأس» أنّه جواب شرط، فكأ نّه قال: «إن ينفضه ويصلّي فلا بأس».
وبالجملة: رفع اليد عن ظاهر الدليل الموافق لارتكاز مانعية النجاسة- ولو في الجملة- بمجرّد احتمال الجري مجرى العادة، ممّا لا وجه له، فالوجه ما ذكرناه. بل مع احتماله لا تدلّ الرواية على مطلق المحمول بعد كون موردها غيره عرفاً.
ويمكن الاستدلال عليه بصحيحة زرارة: «لا صلاة إلّابطهور» [٢] الشاملة للطهور من الخبث؛ بدعوى شمولها للمحمول- بمناسبة الحكم و الموضوع- بأن يقال: إنّ المصلّي المناجي لربّه القائم بين يدي الجبّار، لا بدّ وأن يكون طاهراً نقيّاً عن الأدناس و الأرجاس مطلقاً في بدنه وثوبه ومصاحباته.
كما ربّما يستأنس به من رواية «العلل» عن الفضل بن شاذان، عن الرضا عليه السلام قال: «إنّما امر بالوضوء وبدئ به؛ لأن يكون العبد إذا قام بين يدي الجبّار عند مناجاته إيّاه، مطيعاً له فيما أمره، نقيّاً عن الأدناس و النجاسة» [٣].
ومع نجاسة شيء منها لا تكون الصلاة بطهور؛ ضرورة أنّ المراد منه مطلق
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ٨: ٤١.
[٢] تقدّمت في الصفحة ٤٧.
[٣] علل الشرائع: ٢٥٧/ ٩؛ وسائل الشيعة ١: ٣٦٧، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١، الحديث ٩.