موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١١ - بيان مقتضى الروايات وتعارضها
النسبة بينه وبين حديث الرفع العموم من وجه، ويمكن أن يقال بتقدّم حديث الرفع عليه؛ فإنّ المستثنى في «لا تعاد ...» إن كان إرشاداً إلى اشتراط الصلاة بالخمسة في جميع الأحوال، فحديث الرفع حاكم عليه؛ لأنّه ناظر إلى أدلّة الاشتراط بالرفع حال النسيان.
و إن كان متعرّضاً لعدم التقبّل في المستثنى، والتقبّل في المستثنى منه، فالمفروض فيه الاشتراط حال العمل، ولسان الرفع مقدّم عليه، على تأمّل، لكن لا يمكن تحكيم حديث الرفع عليه؛ لأنّ «لا تعاد ...» و إن كان شاملًا لغير العامد، لكن حديث الرفع أيضاً بفقراته مستغرق لجميع مفاد «لا تعاد ...» في العقد المستثنى، فيقع التعارض بينهما، كما قرّر في محلّه [١]، فيكون المرجع أو المرجّح أدلّة الاشتراط.
و أمّا حال حديث الرفع، وقوله عليه السلام في صحيحة زرارة: «لا صلاة إلّا بطهور»- مع الغضّ عن «لا تعاد ...»- فلا يبعد أن يقال بتحكيمه على حديث الرفع؛ فإنّ الحديث يرفع الشرط و الجزء بعد مفروغية كون المأتيّ به صلاة، والصحيحة ترفع الموضوع، ومع عدمه لا معنى لرفع الجزء و الشرط، تأمّل.
فتحصّل من ذلك: أنّ مقتضى القواعد بطلانها مع فقد الطهور نسياناً.
بيان مقتضى الروايات وتعارضها
وتدلّ عليه- مضافاً إلى ذلك- روايات مستفيضة، كصحيحةِ زرارة قال: قلت له: أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من منيّ، فعلّمت أثره إلى أن اصيب
[١] الخلل في الصلاة، الإمام الخميني قدس سره: ٥١.