موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٧ - المقام الأوّل في أنّها هل هي مطهّرة كمطهّرية الشمس؟
بدعوى: أنّ السؤال عن الجصّ الملاقي للعَذِرة و العظام المو قدتين عليه، وهما ملازمتان للرطوبة، سيّما الثانية التي لا تنفكّ غالباً عن دسومة سارية في أوّل الإيقاد، فسئل عن النجاسة العارضة للجصّ، فأجاب عليه السلام: ب «إنّ الماء والنار قد طهّراه».
ومعلوم أنّهما لم يقعا عليه دفعة، بل النار أصابته أوّلًا للطبخ، والماء بعدها للتجصيص، وبعد عدم مطهّرية الماء المخلوط بالجصّ جزماً وإجماعاً، وعدم كونه جزء المطهّر أيضاً- كالمرّة الثانية في الماء المطهّر للبول- فلا محالة تكون المطهّرية مستندة إلى النار حقيقة، وللماء أيضاً نحو تأثير في رفع القذارة العرفية.
ولا يلزم منه استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي و المجازي؛ لما مرّ مراراً: من أنّ «الطهارة» و «القذارة» في اصطلاح الشارع ليستا إلّابالمعنى العرفي واللغوي [١]. مع أنّ الاستعمال في الجامع- بعد قيام القرينة- لا مانع منه. بل لا يمتنع الاستعمال في المعنيين، كما قرّر في محلّه [٢].
فتحصّل من ذلك: أنّ الجصّ النجس بملاقاة النجاسة، صار طاهراً بإيقاد النار عليه.
وفيه: أنّ في الرواية احتمالات اخر لعلّ بعضها أقرب ممّا ذكر، كاحتمال كون السؤال عن الجصّ المو قد عليه ما ذكر لأجل اختلاطه برمادهما وعدم إمكان تفكيكه عنه، فعليه يكون المراد من التطهير بالنار استحالتهما وبالماء رفع القذارة العرفية، والتطهير بالاستحالة وتبدّل الموضوع غير ما هو المطلوب في المقام.
[١] تقدّم في الصفحة ١٦ و ١٧٠، وفي الجزء الثالث: ٩- ١١.
[٢] مناهج الوصول ١: ١٣١.