موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٠ - المقام الأوّل في أنّها هل هي مطهّرة كمطهّرية الشمس؟
هذا مع عدم نقل عامل بها يعتدّ به؛ فإنّ الشيخ قد رجع عن القول به في أطعمة «النهاية». و «الاستبصار» ليس كتاب الفتوى.
ومنها: رواية زكريّا بن آدم قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر، قطرت في قدر فيه لحم كثير ومرق كثير، قال: «يهراق المرق، أو يطعمه أهل الذمّة أو الكلب، واللحم اغسله وكله».
قلت: فإنّه قطر فيه الدم، قال: «الدم تأكله النار إن شاء اللَّه».
قلت: فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم، قال: فقال: «فسد».
قلت: أبيعه من اليهودي و النصراني وابيّن لهم؟ قال: «نعم، فإنّهم يستحلّون شربه ...» [١] إلى آخره.
وفيه: أنّها- مع ضعفها سنداً [٢]، ومناقضة صدرها وذيلها في الدم، ومخالفتها لقاعدة انفعال المضاف، وتفصيلها بين الدم وغيره، و هو كما ترى، وظهور ذيلها في كراهة أكل ما قطر فيه الفُقّاع- لا تصلح لإثبات هذا الحكم المخالف للقواعد.
بل الظاهر منها أنّ أكل النار الدم موجب لطهارة المرق أيضاً، و هو غير معهود في شيء من المطهّرات.
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٧٩/ ٨٢٠؛ وسائل الشيعة ٣: ٤٧٠، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٨، الحديث ٨.
[٢] رواها الشيخ الطوسي بإسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن المبارك، عن زكريّا بن آدم. والرواية ضعيفة؛ لوقوع الحسن بن المبارك- كما في المطبوعة- أو الحسين بن المبارك- كما في بعض النسخ المعتبرة- في سندها؛ فإنّه مجهول أو مهمل لم يرد بشأنه شيء من الجرح أو التعديل.
انظر رجال النجاشي: ٥٦/ ١٢٩؛ الفهرست، الطوسي: ١٠٨/ ٢١٠.