موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٠ - في عدم ثبوت النجاسة وسائر الموضوعات بخبر الثقة
خبر الثقة في مقابل البيّنة، لا جزءها حتّى يرد الإشكال العقلي، فالبيّنة إحدى طرق الإثبات، و هي شاهدا عدل ثبت عدالتهما بظهور الصلاح ولو لم نثق بهما من جهة الاحتراز عن الكذب، أو من جهة الغفلة و الخطأ، وخبر الثقة- ولو لم يكن عدلًا- طريق آخر له مباين لها، لا مداخل فيها. نعم لو قلنا باعتبار خبر واحد عدل، لتطرّق الإشكال المتقدّم.
قلت: نمنع عدم اعتبار الوثوق من جهة احتمال الغفلة و الخطأ في البيّنة؛ فإنّ الشاهدين إذا كانا من متعارف الناس، تجري فيهما أصالة عدم الخطأ و الغفلة لدى العقلاء. و إن لم يكونا كذلك، وكان الغالب عليهما الاشتباه و الخطأ، أو كانا بحيث لم يتّكل عليهما العقلاء، ولم تجرِ في حقّهما الاصول العقلائية، لا تعتبر شهادتهما، وتكون أدلّة اعتبار البيّنة منصرفة عن مثلهما.
والظاهر ملازمة ظهور الصلاح- بالمعنى المعتبر في الكاشف- للوثوق النوعي بالاحتراز عن الكذب، والوثوق الشخصي غير معتبر؛ لا في البيّنة، ولا في خبر الثقة، ومع عدم حصول الوثوق النوعي لجهة من الجهات في الشاهدين، فلا محالة تكون تلك الجهة منافية لظهور الصلاح.
مضافاً إلى أنّ إطلاق الموثّقة، يقتضي اعتبار التعدّد ولو كان الشاهدان موثّقين. وحملها على خصوص غير الموثّق مع كون العدلين موثوقاً بهما نوعاً، كما ترى.
فتحصّل ممّا ذكرناه: أنّ الموثّقة رادعة عن العمل بخبر الثقة في الموضوعات، ومن هنا ظهر ضعف التمسّك بها لإثبات اعتبار خبر الثقة، كما هو واضح.
نعم، بناءً على الاحتمال الثاني لا تكون الموثّقة رادعة إلّاعن الموارد