موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٨ - المسألة الثالثة في عدم سراية الحرمة إلى المأكول و المشروب
أيضاً و إن استظهرنا من كلامه: أنّ المحرّم هو الاستعمال و التناول من الآنيتين [١].
وممّا ذكرنا يظهر ضعف الاستدلال للسراية بقوله صلى الله عليه و آله و سلم: «الذي يشرب في آنية الذهب و الفضّة إنّما يجرجر في بطنه نار جهنّم» [٢] فإنّ ظاهره أنّ نفس الشرب منها يوجب الجرجرة، لا المشروب. بل المناسب للجرجرة هو الشرب؛ لأنّه سببها، لا المشروب.
وكيف كان: يتّضح ممّا ذكرناه ضعف توجيه صاحب «الحدائق» كلام المفيد:
«بأنّ المأكول صار حراماً بالعرض، ويرجع النهي ثانياً وبالعرض إلى المأكول، فيكون حراماً متى اكل بهذه الكيفية، وظاهر النصوص يساعده» [٣] انتهى.
أقول: بل لا يساعده شيء من النصوص؛ فإنّ النهي فيها إنّما تعلّق بالشرب من الآنية، لا بالمشروب.
وأضعف منه تنظيره بما اخذ من الحقّ الشرعي بحكم حاكم الجور؛ لوضوح الفارق، فإنّ الدليل هناك- و هو مقبولة عمر بن حنظلة [٤]- دالّ على أنّ ما أخذه بحكمه سُحت، فالحرمة تعلّقت بما أخذ، بخلاف المقام، فإنّ النهي لم يتعلّق بما شرب.
[١] تقدّم في الصفحة ٢٢٢.
[٢] صحيح البخاري ٧: ٢١٣/ ٥٣٩؛ سنن الدارمي ٢: ١٢١؛ صحيح مسلم ٤: ٢٩٧/ ١.
[٣] الحدائق الناضرة ٥: ٥٠٨.
[٤] الكافي ١: ٦٧/ ١٠، و ٧: ٤١٢/ ٥؛ تهذيب الأحكام ٦: ٢١٨/ ٥١٤، و: ٣٠١/ ٨٤٥؛ وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١.