موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٧ - حكم النجاسات غير المتعدّية
دخول من غسّل الميّت المساجدَ و الجلوسَ فيها [١] و هو و إن استدلّ به على أمر آخر، لكن نحن نأخذ بروايته، ونترك درايته كما أشار إليه الشيخ الأعظم [٢].
واستدلّ [٣] على حرمة إدخال مطلق النجاسات فيها- ولو مع عدم التعدّي- قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ» [٤].
و قد مرّ في باب نجاسة الكافر تقريب أنّ المراد بالنجاسة المعنى المعهود [٥]، فلا نعيده.
نعم، هاهنا مناقشة اخرى في دلالتها: و هي أنّ النهي قد تعلّق بالفعل الاختياري؛ أيدخول المشركين المسجد، ومقتضى تفريع الحكم على نجاستهم أنّ كلّ نجس لا يدخله، فيعمّ الحكم سائر طوائف الكفّار، و أمّا إدخال النجس فيه فلا؛ لاحتمال دخالة الفعل الاختياري من نجس العين في الحكم، و هذا الاحتمال سيّال في جميع الأوامر و النواهي المتعلّقة بالأفعال الاختيارية، إلّاأن تقوم القرينة على إلغاء الخصوصية.
لكنّها مدفوعة: بأنّ النهي عن القرب متفرّع على النجاسة، فيدلّ على أنّ نجاستهم تمام الموضوع لعدم الدخول، لا الاختياري منه، فدخالة الاختيارية
[١] السرائر ١: ١٦٣.
[٢] الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٥: ٢٢٤.
[٣] انظر مدارك الأحكام ٢: ٣٠٥؛ جواهر الكلام ٦: ٩٣.
[٤] التوبة (٩): ٢٨.
[٥] تقدّم في الجزء الثالث: ٤٢٠- ٤٢٢.