موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨ - الجهة الثالثة في تنجّس الوسائط الكثيرة
نجساً، وضمّ إليه ارتكاز العرف على أنّ الأمر بغسل الملاقي للسراية، ينتج المطلوب؛ بأن يقال: لو فرضت سلسلة مترتّبة من الملاقيات رأسها عين النجس، فالملاقي الأوّل محكوم بأ نّه نجس؛ لأنّ العين نجّسته بارتكاز العرف ودلالة الروايات، وبمقتضى التعليل بأنّ النجس يغسل ملاقيه، وبضميمة الارتكازِ بأنّ لزوم الغسل ليس لتعبّد محض، بل للسراية وصيرورة الملاقي نجساً و التأييدِ بالروايات الحاكمة بصيرورته نجساً، يحكم بنجاسة ملاقي الملاقي.
وهكذا في جميع السلسلة يحكم بلزوم غسل ملاقي كلّ نجس، وبالارتكاز والروايات المتقدّمة يحكم بصيرورة الملاقي نجساً.
وبعبارة اخرى: يستفاد من التعليل والارتكاز وضميمة الروايات قاعدة كلّية هي «أنّ كلّ نجس منجّس» أيموجب لتحقّق مصداق آخر للنجس، و هو أيضاً منجّس، وهلمّ جرّاً.
لكنّ الإنصاف: عدم خلوّه عن إشكال بل منع، بعد ما علمنا اختصاص الحكم المذكور في الرواية- المشتملة على العلّة- بولوغ الكلب، وعدم الإسراء إلى سائر ملاقياتها، فضلًا عن سائر النجاسات. ودعوى أنّ ورود التقييد أو التخصيص في حكم لا يوجب رفع اليد عن عموم العلّة، غير وجيهة؛ فإنّه مع اختصاص هذا الحكم الظاهر به، لا يبقى وثوق بعموم التعليل، ولا ظهور له.
مضافاً إلى الإشكال في كون قوله عليه السلام: «رجس نجس» تعليلًا يمكن الاتّكال عليه لإسراء الحكم، نعم فيه إشعار بأنّ التغليظ في نجاسة الكلب ربّما يوجب اختصاص الأحكام به، أو بما هو من قبيله، ولا دليل على كون سائر النجاسات